تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1504

مساهمون:

ص١٥٠٤
المسألة الثانية - قوله :
مِنْ قَلْبَيْنِ
. القلب : بضعة « 1 » صغيرة الجرم على هيئة الصنوبرة ، خلقها اللّه تعالى في الآدمي وجعلها محلّا للعلم . والروح أيضا ، في قول ، يحصى به العبد من العلوم ما لا يسع في أسفار ، يكتبه اللّه له فيه « 2 » بالخط الإلهى ، ويضبطه فيه بالحفظ الرّبانى حتى يحصيه ولا ينسى منه شيئا . وهو بين لمتين : لمة « 3 » من الملك ، ولمة من الشيطان ، كما تقدم بيانه في الحديث . وهو محلّ الخطرات والوساوس ، ومكان الكفر والإيمان ، وموضع الإصرار والإنابة ، ومجرى الانزعاج والطمأنينة . والمعنى في الآية أنه لا يجتمع في القلب الكفر والإيمان ، والهدى والضلال ، والإنابة والإصرار ، وهذا نفى لكل ما توهّمه أحد في ذلك من حقيقة أو مجاز . المسألة الثالثة - قوله :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
. نهى اللّه سبحانه أن تكون الزوجة أمّا بقول الرجل : هي علىّ كظهر أمىّ . ولكنه حرّمها عليه ، وجعل تحريم القول يمتدّ إلى غاية ، وهي الكفّارة ، على ما يأتي بيانه « 4 » في سورة المجادلة . المسألة الرابعة - قوله :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
. كان الرجل يدعو الرجل ابنا إذا ربّاه ، كأنه تبنّاه ، أي يقيمه مقام الابن ، فردّ اللّه عليهم قولهم ، لأنهم تعدّوا به إلى أن قالوا : المسيح ابن اللّه . وإلى أن يقولوا زيد بن محمد . فمسخ اللّه هذه الذّريعة ، وبت « 5 » حبلها ، وقطع وصلها بما أخبر من إبطال ذلك . الآية الثانية - قوله تعالى « 6 » :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
. فيها خمس مسائل :
هامش
( 1 ) البضعة : القطعة من اللحم - بالفتح وقد تكسر . ( 2 ) في القرطبي : بالخط الإلهى . ( 3 ) اللمة - بالفتح : الخطرة تقع في القلب . ( 4 ) صفحة 1734 . ( 5 ) بت : قطع . ( 6 ) آية 5 .
أحكام القرآن — صفحة 1504 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي