تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1083

مساهمون:

ص١٠٨٣
يوسف وأخباره حتى ذكر تبرئته من مكروه « 1 » ما نسب إليه ، فقام رجل من آخر مجلسه - وهو مشحون بالخليقة من كل طائفة ، فقال له : يا سيدي « 2 » ، فإذن يوسف همّ وما تمّ . فقال : نعم ، لأن العناية من ثمّ . فانظر إلى حلاوة العالم والمتعلم ، وانظر إلى فطنة العامي في سؤاله ، وجواب العالم في اختصاره ، واستيفائه . ولذلك قال علماء الصوفية : إن فائدة قوله :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
أنّ اللّه أعطاه العلم والحكمة إبّان غلبة الشهوة لتكون له « 3 » سببا للعصمة . الآية الثامنة - قوله تعالى « 4 » :
قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ . وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
. فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - قال علماؤنا : ليست هذه الشهادة من شهادات الأحكام التي تفيد الإعلام عند الحكام ، ويتفرد بعلمها الشاهد فيطلع عليها الحاكم « 5 » ، وإنما هي بمعنى أخبر عن علم ما كان عنه القوم غافلين ، وذلك أن القميص جرت العادة فيه أنه إذا جذب من خلفه تمزّق من تلك الجهة ، وإذا جذب من قدّام تمزّق من تلك الجهة ، ولا يجذب القميص من خلف اللابس إلا إذا كان مدبرا ، وهذا في الأغلب ، وإلّا فقد يتمزق [ القميص بالقلب من ذلك ] « 6 » إذا كان الموضع ضعيفا . المسألة الثانية - يتكلم الناس في هذا الشاهد من أربعة أوجه : الأول - الشاهد هو القميص . الثاني - أنه كان ابن عمها . الثالث - أنه كان من أصحاب العزيز . الرابع - أنه كان صبيّا في المهد .
هامش
( 1 ) في م : تبرئته مما نسب إليه من مكروه . ( 2 ) في م : يا سيدنا . ( 3 ) في م : ليكون سببا للعصمة . ( 4 ) آية 26 ، 27 . ( 5 ) في ا : الحكم . ( 6 ) ليس في م .
أحكام القرآن — صفحة 1083 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي