تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1085

مساهمون:

ص١٠٨٥
المسألة الثالثة - قال بعض [ العلماء ] « 1 » المفسرين : لو كان هذا الشاهد طفلا لكان في كلامه في المهد وشهادته آية ليوسف ، ولم يحتج إلى ثوب ولا إلى غيره . وهذا ضعيف ، فإنه يحتمل أن يكون الصبىّ يتكلم « 2 » في المهد منبّها لهم على هذا الدليل الذي كانوا عنه غافلين ، وكانت آية ، كما قال ، تبيّنت بها براءة يوسف من الوجهين : من جهة نطق الصبى ، ومن جهة ذكر الدليل . المسألة الرابعة - قال علماؤنا : في هذا دليل على العمل بالعرف والعادة لما ذكر من أخذ القميص مقبلا ومدبرا ، وما دل عليه الإقبال من دعواها ، والإدبار من صدق يوسف ، وهذا أمر تفرّد به المالكية كما بيناه في كتبنا . فإن قيل : هذا شرع من قبلنا . قلنا : عنه جوابان : أحدهما - أن شرع من قبلنا شرع لنا . وقد بيناه في غير موضع . الثاني - أن المصالح والعادات « 3 » لا تختلف فيها الشرائع . أما أنه يجوز أن يختلف وجود المصالح فيكون في وقت دون وقت ، فإذا وجدت فلا بدّ من اعتبارها . وقد استدل « 4 » يعقوب بالعلامة ، فروى العلماء أن الإخوة لما ادّعوا أكل الذئب [ له ] « 5 » قال : أروني القميص . فلما رآه سليما قال : لقد كان هذا الذئب حليما . وهكذا فاطردت العادة والعلامة ، وليس هذا بمناقض لقوله [ عليه السلام ] « 6 » البينة على المدّعى واليمين على من أنكر . والبينة إنما هي البيان « 7 » ، ودرجات البيان تختلف بعلامة تارة ، وبأمارة أخرى ، وبشاهد أيضا ، وبشاهدين ثم بأربع . الآية التاسعة - قوله تعالى « 8 » :
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
. فيها مسألتان :
هامش
( 1 ) من م . ( 2 ) في م : تكلم . ( 3 ) في م : والعبادات . ( 4 ) في م : استقل . ( 5 ) من م . ( 6 ) من م . ( 7 ) في م : للبيان . ( 8 ) آية 33 .