وأما أبو بكر في ولاية عمر فبالتجربة في الأعمال ، والمواظبة على الصحبة [ وطولها ] « 1 » ، والاطلاع على ما شاهد منه « 2 » من العلم والمنّة « 3 » ، وليس ذلك من طريق الفراسة . واللّه أعلم .
الآية السابعة - قوله تعالى « 4 » :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - قوله :
أَشُدَّهُ
.
في لغته خمسة أقوال :
الأول - أنه جمع لا واحد له ، كالأصر والأشر .
الثاني - أنّ واحده شدّة كنعمة وأنعم ، قاله سيبويه .
الثالث - واحده شد ، كقولك قدّ وأقدّ .
الرابع - قال يونس : واحده شد ، وهو يذكر ويؤنث .
الخامس - أشد بضم الهمزة والشين .
المسألة الثانية - في تقديره :
وفي ذلك أقوال كثيرة من الحلم إلى أربعين سنة ، أمهاتها خمس :
الأول - أنه من الحلم ، قاله الشعبىّ ، وربيعة ، وزيد بن أسلم ، ومالك .
الثاني - قال الزجاج : هو من سبعة عشر عاما إلى أربعين ، وهو الأول بعينه ، إلا أنه رأى أنّ الحلم من سبعة عشر عاما .
الثالث - أنه عشرون سنة ، قاله الضحاك .
الرابع - أنه بضع وثلاثون ، قاله ابن عباس .
الخامس - أنه أربعون ، يروى عن جماعة .
والصحيح أن الحلم إلى خمسين سنة ، فإنّ من الحلم يشتدّ الآدمي إلى خمسين ثم يأخذ في القهقرى ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) من م .
( 2 ) في م : على ما شاهده من العلم .
( 3 ) المنة : القوة .
( 4 ) أية 22 .