تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1415

مساهمون:

ص١٤١٥
وفي الآثار : من دخل السوق فقال : لا إله إلّا اللّه ، وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، غفرت ذنوبه ؛ إنباء بأنه وحده عند صخب الخلق ورغبهم « 1 » في المال ، أقبل على ذكر اللّه ، لم يقصد في تلك البقعة سواه « 2 » ، ليعمرها بالطاعة إن غمرت بالمعصية ، وليحلّها « 3 » بالذكر إن عطلت بالغفلة ، وليعلّم الجهلة ، ويذكّر الناسين . المسألة الثالثة - أمّا أكل الطعام فضرورة الخلق ، لا عار ولا درك فيها . وأما الأسواق فسمعت مشيخة العلم يقولون : لا يدخل إلّا سوق الكتب والسلاح . وعندي أنه يدخل كلّ سوق للحاجة إليه ، ولا يأكل فيه ؛ فإن ذلك إسقاط للمروءة ، وهدم للحشمة . ومن الأحاديث الموضوعة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الأكل في السوق دناءة . وهو حديث موضوع ، لكن رويناه من غير طريق ، ولا أصل له في الصحة ولا وصف . الآية الثانية - قوله تعالى « 4 » :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً ، وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
. يعنى سترا للخلق ، يقوم مقام اللباس في ستر البدن ، ويربى عليه بعمومه وسعته . وقد ظنّ بعض الغفلة أنّ من صلّى عريانا في الظلام أنه يجزئه ؛ لأنّ الليل لباس ؛ وهذا يوجب أن يصلّى عريانا في بيته إذا أغلق عليه بابه . والستر في الصلاة عبادة تختصّ بها ؛ ليست لأجل نظر الناس ؛ ولا حاجة إلى الإطناب في هذا . الآية الثالثة - قوله تعالى « 5 » :
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
. فيها اثنتا عشرة مسألة : المسألة الأولى - قد بينا قوله :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً
في سورة المؤمنين « 6 » ، فلا وجه لإعادته . المسألة الثانية - قوله :
ماءً طَهُوراً
، فوصف الماء بأنه طهور . واختلف الناس في معنى وصفه بأنه طهور على قولين :
هامش
( 1 ) الرغب ، بفتح الراء وتضم وسكون الغين المعجمة : الرغبة . ( 2 ) سواه : أي سوى اللّه تعالى . ( 3 ) في القرطبي : ليحليها . ( 4 ) آية 47 . ( 5 ) آية 48 . ( 6 ) صفحة 1299 .
أحكام القرآن — صفحة 1415 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي