تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1414

مساهمون:

ص١٤١٤

سورة الفرقان [ فيها إحدى عشرة آية ]

الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
وَقالُوا : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - عيّر المشركون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأكله الطعام ؛ لأنهم أرادوا أن يكون الرسول ملكا ، وعيّروه بالمشي في السوق ، فأجابهم اللّه بقوله « 2 » :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
؛ فلا ترتب بذلك ولا تغتمّ به ؛ فإنها شكاة ظاهر عنك عارها « 3 » ، وحجّة قاهر لك خارها « 4 » . وهذا إنما أوقعهم فيه عنادهم ؛ لأنه لما ظهرت عليهم المعجزة ، ووضحت في صدقه الدلالة لم يقنعهم ذلك ، حتى سألوه آيات أخر سواها ، وألف آية كآية عند المكذّب بها ؛ وأوقعهم أيضا في ذلك جهلهم حين رأوا الأكاسرة والقياصرة والملوك الجبابرة يترفّعون عن الأسواق - أنكروا على محمد صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، واعتقدوه ملكا يتصرّف بالقهر والجبر ؛ وجهلوا أنه نبىّ يعمل بمقتضى النهى والأمر ، وذلك أنهم كانوا يرونه في سوق عكاظ ومجنّة العامة ، وكان أيضا يدخل الخلصة « 5 » بمكة ، فلما أمرهم ونهاهم قالوا : هذا ملك يطلب أن يتملّك علينا ، فما له يخالف سيرة الملوك في دخول الأسواق ؛ وإنما كان يدخلها لحاجته ، أو لتذكرة الخلق بأمر اللّه ودعوته ، ويعرض نفسه على القبائل في مجتمعهم ، لعل اللّه أن يرجع إلى الحقّ بهم . المسألة الثانية - لما كثر الباطل في الأسواق ، وظهرت فيها المناكر ، كره علماؤنا دخولها لأرباب الفضل ، والمهتدى بهم في الدّين ، تنزيها لهم عن البقاع التي يعصى اللّه فيها .
هامش
( 1 ) آية 7 . ( 2 ) السورة نفسها آية 20 . ( 3 ) في اللسان - شكا : عير رجل عبد اللّه بن الزبير بأمه فقال ابن الزبير : وتلك شكاة ظاهر عنك عارها . أراد أن تعييره إياه بأن أمه كانت ذات النطاقين ليس بعار . ومعنى قوله ظاهر عنك عارها : أي ناب وصدر البيت : وعيرها الواشون أنى أحبها . ديوان الهذليين ( 1 - 21 ) . ( 4 ) خارها : ضعفها . ( 5 ) الخلصة - يروى بالتحريك ، وبضم أوله وثانيه ، والأول أصح ، وهو بيت أصنام ( ياقوت ) .