أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي ، أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيوة ، حدثنا جرهمى ابن أبي العلاء ، قال : سمعت الزّبير بن بكار يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : سمعت مالك بن أنس ، وأتاه رجل ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، من أين أحرم ؟ قال : من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : إني أريد أن أحرم ، من المسجد .
فقال : لا تفعل . قال : إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر . قال : لا تفعل ، فإني أخشى عليك الفتنة . قال : وأىّ فتنة في هذا ؟ إنما هي أميال أزيدها . قال : وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصّر عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! إني سمعت اللّه يقول :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
.
وثبت أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : افترقت اليهود والنصارى على إحدى وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلّها في النار ، إلا واحدة .
قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي .
واللّه الموفّق للعصمة بالطاعة والمتابعة في الألفة ،
فإنّ يد اللّه مع الجماعة ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم .
( 24 - أحكام - 3 )