تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1077

مساهمون:

ص١٠٧٧
المسألة الأولى - إنما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة على صدقهم ، فروى في الإسرائيليات أن اللّه تعالى قرن بهذه العلامة علامة تعارضها ، وهي سلامة القميص من التّلبيب ، والعلامات إذا تعارضت تعيّن الترجيح ، فيقضى بجانب الرجحان ، وهي قوة التهمة لوجوه تضمّنها القرآن ، منها طلبهم إياه شفقة ، ولم يكن من فعلهم ما يناسبها ، فيشهد بصدقها ، بل كان سبق ضدها ، وهي تبرّمهم به . ومنها أن الدم محتمل أن يكون في القميص موضوعا ، ولا يمكن افتراس الذئب ليوسف ، وهو لابس « 1 » للقميص ويسلم القميص من تخريق ، وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ الأمارات [ والعلامات ] « 2 » وتعارضها . المسألة الثانية - القضاء بالتهمة إذا ظهرت كما قال يعقوب :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
. ولا خلاف في الحكم بالتّهمة ، وإنما اختلف الناس في [ التأثير في ] « 3 » أعيان التهم حسبما يأتي منثورا في المسائل الأحكامية في هذا الكتاب ، ولذلك قالوا له « 4 » :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
: أي تهمتك لنا بعظم محبتك تبطل عندك صدقنا ، وهذا كلّه تخييل . المسألة الثالثة - قال علماؤنا : كان في قميص يوسف ثلاث آيات : جاءوا عليه بدم كذب ، وقدّ من دبر ، وألقى على وجه يعقوب فارتدّ بصيرا . الآية الرابعة - قوله تعالى « 5 » :
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - قال ابن وهب : حدثني مالك قال : طرح يوسف في الجبّ وهو غلام ، وكذلك روى ابن القاسم عنه - يعنى أنه كان صغيرا . والدليل عليه قوله [ تعالى ] « 6 » :
لا تَقْتُلُوا
« 7 »
يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
هامش
( 1 ) في ا : وهو لا يلبس . ( 2 ) من م . ( 3 ) من م . ( 4 ) آية 17 . ( 5 ) آية 19 . ( 6 ) من م . ( 7 ) آية 10 . ( 3 - أحكام - 3 )