تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1075

مساهمون:

ص١٠٧٥
الحقيقي في اليقظة ، وإذا أخبر عمّا رأى صدق ، فكذلك إذا أخبر عما رأى « 1 » في المنام تأول . الثالث - أن خبره يقبل في كثير من الأحكام ، منها الاستئذان فكذلك في الرؤيا . المسألة الثالثة - قوله :
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
حكم بالعادة من الحسادة « 2 » بين الإخوة والقرابة كما تقدّم بيانه ، والحكم بالعادة أصل يأتي بيانه إن شاء اللّه بعد . وقيل : إنّ يعقوب قد كان فهم من إخوة يوسف حسدا له بما رأوا من شغف أبيه به ، فلذلك حذّره . المسألة الثالثة - قال علماؤنا : هذا يدلّ على معرفة يعقوب بتأويل الرؤيا ، لأنّ نهيه لابنه عن ذكرها ، وخوفه على إخوته من الكيد له من أجلها علم بأنها تقتضي ظهوره عليهم وتقدمه فيهم ، ولم يبال بذلك يعقوب ، فإن الرجل يود أن يكون ولده خيرا منه ، والأخ لا يودّ ذلك لأخيه . الآية الثانية - قوله تعالى « 3 » :
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قال علماؤنا : هذا يدلّ على أن بكاء المرء لا يدلّ على صدق مقاله ، لاحتمال أن يكون تصنّعا ، ومن الخلق من يقدر على ذلك ، ومنهم من لا يقدر . وقد قيل : إنّ الدمع المصنوع لا يخفى ، كما قال حكيم :
إذا اشتبكت « 4 » دموع في خدود * تبيّن من بكى ممن تباكى
والأصحّ عندي أن الأمر مشتبه ، وأن من الخلق في الأكثر من يقدر من التطبع على ما يشبه الطبع . المسألة الثانية - قوله تعالى :
إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ
. اعلموا وفقكم اللّه أنّ المسابقة شرعة « 5 » في الشريعة ، وخصلة بديعة ، وعون على الحرب ، وقد فعله النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بنفسه وبخيله ، فروى أنه سابق عائشة فسبقها ،
هامش
( 1 ) في م : يرى . ( 2 ) الحسادة : مصدر كالحسد . ( 3 ) آية 16 ، 17 . ( 4 ) في م : اشتبهت . ( 5 ) في م هنا بالهامش : « مسائل المسابقة » .
أحكام القرآن — صفحة 1075 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي