تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1336

مساهمون:

ص١٣٣٦
الثاني - أنه حق من حقوق المقذوف ، قاله مالك ، والشافعي . الثالث - قال المتأخرون من الطائفتين : في حدّ القذف شائبتان ، شائبة حقّ اللّه وهي المغلبة . وقال الآخرون : شائبة حقّ العبد هي المغلبة . ولهذا الشّوب اضطرب فيه رأى المالكية . والصحيح أنه حقّ الآدميين ، والدليل عليه أنه يقف على مطالبته ، وأنه يصحّ له الرجوع عنه ، أصله القصاص في الوجهين ، وعمدتهم أنه يتشطّر بالرق فكان كالزنا . قلنا : يبطل بالنكاح ، فإنه يتشطر بالرق ، فلا ينكح العبد إلا اثنتين في أحد قولينا ، وعندهم هو حقّ الآدمي ، فيبطل ما قالوه . المسألة الثالثة عشرة - أنه لا يقيمه الإمام إلا بمطالبة المقذوف عند الجمهور . وقال ابن أبي ليلى : لا يفتقر إلى مطالبة الآدمي . ولعل ابن أبي ليلى يقول ذلك إذا سمعه الإمام بمحضر عدول الشهود ، فيكون ذلك أظهر . ولكن بقي أن يقال : إنه يحتمل أن يكون من حجّة الإمام أن يقول لا أحدّه لأنه لم يدّع عندي إثبات ما نسب إليه ، فإن ادّعى سجنه ، ولم يحدّ بحال . المسألة الرابعة عشرة - قال ابن مسعود ، وعمر بن عبد العزيز ، والأوزاعي : يحدّ العبد ثمانين بعموم الآية . وقال علماؤنا : إنه حدّ فليتشطر بالرق ، كحدّ الزنا ، وخصّوا الأمة « 1 » بالقياس . المسألة الخامسة عشرة - قوله :
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً
. علّق اللّه على القذف ثلاثة أحكام : الحدّ ، وردّ الشهادة ، والتفسيق ، تغليظا لشأنه ، وتعظيما لأمره ، وقوة في الردع عنه . وقال أبو حنيفة : ردّ الشهادة من جملة الحدّ . وقال علماؤنا : بل ردّها من علّة الفسق ، فإذا زال بالتوبة زال ردّ الشهادة ، بدليل قوله « 2 » :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، وهي :
هامش
( 1 ) في م : الآية . ( 2 ) آية 5 .
أحكام القرآن — صفحة 1336 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي