تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1070

مساهمون:

ص١٠٧٠
وقال جماعة : هي الصلوات الخمس ، وبه قال مالك ، وعليه يدلّ أول الآية في ذكر الصلاة ، فعليه يرجع آخرها ، وعليه يدلّ الحديث الصحيح : الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة كفّارة لما بينهن ما اجتنبت المقتلة . وروى : ما اجتنبت الكبائر . وكل ذلك في الصحيح . وقد روى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أعرض عنه وأقيمت صلاة العصر ، فلما فرغ منها نزل عليه جبريل بالآية فدعاه فقال له : أشهدت معنا الصلاة ؟ قال : نعم ، قال : اذهب فإنها كفّارة لما فعلت . و روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما تلا هذه الآية قال له : قم فصلّ أربع ركعات ، واللّه أعلم . الآية الثامنة - قوله تعالى « 1 » :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ، وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
. فيها ست مسائل : المسألة الأولى - في معنى الأمّة « 2 » : وقد قدمنا الإشارة إليها ، وجمع بعض العلماء فيها نيفا وثلاثين معنى ، وهي هاهنا بمعنى الجماعة ، يعنى جماعة واحدة على دين واحد . كما يقال : كان الناس أمة واحدة ، أي : جماعة على دين واحد . المسألة الثانية - قال قتادة : معناه لو شاء ربّك لجعل الناس كلهم مسلمين . وقيل معناه : لجعلهم كفّارا أجمعين . وهذه آية لا يؤمن بها إلا أهل السنة الذين يعتقدون ما قام الدليل عليه من أنّ اللّه سبحانه يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، وأنّ مشيئته وإرادته تتعلق بالخير والشر ، والإيمان والكفر ، والطاعة والمعصية . والأولى عندي أن يكون المعنّى هاهنا بالآية المسلمين ، تقديرها : لو شاء ربك لجعل الخلق كلّهم مسلمين ، ولكنه قسمهم إلى الإسلام والكفر بحكمته وسابق علمه ومشيئته .
هامش
( 1 ) آية 118 ، 119 . ( 2 ) في ا : الآية - وهو تحريف ، صوابه من م .
أحكام القرآن — صفحة 1070 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي