تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1296

مساهمون:

ص١٢٩٦
وفي ذلك ثلاثة أقوال : الأول - روى عن ابن عباس أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما خرج من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيّهم ، إنا للّه وإنّا إليه راجعون ! ليهلكنّ . فأنزل اللّه :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
. قال أبو بكر : فعرفت أنه سيكون قتال ، خرجه الترمذي وغيره . الثاني - قال مجاهد : الآية مخصوصة ، نزلت في قوم مهاجرين ، وكانوا يمنعون ، فأذن اللّه في قتالهم ، وهي أول آية نزلت في القتال . الثالث - قال الضحاك : استأذن أصحاب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في قتال الكفار ، فقيل « 1 » :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
. فلما هاجر نزلت :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
، وهذا ناسخ لكل ما في القرآن من إعراض وترك وصفح ، وقد بيناه في قسم النسخ الثاني من علوم القرآن . المسألة الثانية - معنى « أذن » أبيح ، فإنه لفظ موضوع في اللغة لإباحة كلّ ممنوع ، وهو دليل على أن الإباحة من الشرع ، وأنه لا يحكم قبل الشرع ، لا إباحة ولا حظرا إلّا ما حكم به الشرع ، وبيّنه ، وقد أوضحناه في أصول الفقه ، ألا ترى أنّ اللّه قد كان بعث رسوله ودعا قومه ، ولكنهم لم يتصرفوا إلّا بأمر ، ولا فعلوا بإذن . المسألة الثالثة - بيّنا أنّ اللّه سبحانه لما بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالحجة دعا قومه إلى اللّه دعاء دائما عشرة أعوام ، لإقامة حجّة اللّه سبحانه ، ووفاء بوعده الذي امتنّ به بفضله في قوله « 2 » :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
، واستمر الناس في الطغيان ، وما استدلّوا بواضح البرهان ، وحين أعذر اللّه بذلك إلى الخلق ، وأبوا عن الصدق أمر رسوله بالقتال ، ليستخرج الإقرار بالحق منهم بالسيف . المسألة الرابعة - قرئ يقاتلون بكسر التاء وفتحها ، فإن كسرت التاء كان خبرا عن فعل المأذون « 3 » لهم ، وإن فتحتها كان خبرا عن فعل غيرهم بهم « 4 » ، وإن الإذن وقع
هامش
( 1 ) سورة الحج ، آية 38 . ( 2 ) سورة الإسراء ، آية 15 . ( 3 ) أي يقاتلون عدوهم ( القرطبي ) . ( 4 ) أي يقاتلهم المشركون ، وهم المؤمنون ( القرطبي ) .
أحكام القرآن — صفحة 1296 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي