تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1293

مساهمون:

ص١٢٩٣
المسألة الرابعة عشرة - القانع . والخامسة عشرة - المعتر . وفي ذلك خمسة أقوال : الأول - قال ابن وهب وابن القاسم : القانع الفقير ، والمعترّ الزائر . الثاني - قال ابن وهب ، وعتبة : السائل ، وقاله زيد بن أسلم . الثالث - المعترّ الذي يعتريك ، قاله مجاهد ، والقانع الجالس في بيته ، قاله مجاهد « 1 » . الرابع - القانع الذي يرضى بالقليل . والمعتر الذي يمرّ بك ولا يبايتك ، قاله القرطبي . الخامس - الذي يقنع هو المتعفّف ، والمعترّ السائل . المسألة السادسة عشرة - هذه الأقوال متقاربة ، فأما القانع ففعله قنع يقنع ، « 2 » وله في اللغة معنيان : أحدهما - الذي يرضى بما عنده . والثاني الذي يذلّ ، وكلاهما ينطلق على الفقير ، فإنه ذليل . فإن وقف عند رزقه فهو قانع ، وإن لم يرض فهو ملحف . وأما المعترّ والمعترى فهما متقاربان معنى ، مع افتراقهما اشتقاقا ، فالمعترّ مضاعف ، والمعترى معتلّ اللام ، ومن النادر في العربية كونهما بمعنى واحد ، قال الحارث بن هشام :
وشيبة فيهم والوليد ومنهم * أميّة مأوى المعترين وذي الرّحل
يريد بالمعترين من يقيم للزيارة ، وذو الرّحل من يمرّ بك فتضيفه . وقال زهير « 3 » :
على مكثريهم رزق من يعتريهم * وعند المقلّين السماحة والبذل
ويعضد هذا قوله تعالى « 4 » :
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
، يريد نزل بك ، فهذا كلّه في المعتل . وأما ما ورد في المضاعف ، فكقول الشاعر :
يعطى ذخائر ماله * معترّه قبل السؤال
وقال الكميت :
أيا خير من يأته الطارقو * ن إما عيادا وإما اعترارا
هامش
( 1 ) في ا : القرطبي . ( 2 ) الفعل كمنع ( القاموس ) . ( 3 ) ديوانه : 114 . ( 4 ) سورة هود آية 54 .
أحكام القرآن — صفحة 1293 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي