تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1292

مساهمون:

ص١٢٩٢
مستحبّان لم يتصوّر شرعا ، فإنه ليس وراء ذلك إلا إتلافها ، وذلك لا يجوز ، فلا يصح استحبابهما معا ، وإنما يقال أحدهما واجب على البدل ، أو يقال الأكل مستحب ، والإطعام واجب ، كما قال مالك . والأصحّ عندي أنّ الأكل واجب ، وقد احتجّ علماؤنا بأمثلة وردت بصيغة الأمر ، ولم تكن واجبة ، وليس في ذلك حجة ، لأنه إذا سقط أمر بدليل لا يسقط غيره بغير دليل . المسألة العاشرة - إذا أكل من لحم الهدى الذي لا يحلّ له أكله ، ففيه لعلمائنا قولان : أحدهما - ما وقع في المدينة أنه إن كان جهل فليستغفر اللّه ، ولا شيء عليه - قال مالك : وقد كان ناس من أهل العلم يقولون : يأكل منه . وقال في المشهور من مذهبنا : أنه إذا أكل من جزاء الصيد أو فدية الأذى بعد أن بلغ محلّه غرم ، وما ذا يغرم ؟ قولان : أحدهما - يضمن الهدى كلّه ، قاله ابن الماجشون . الثاني - ليس عليه إلّا غرم قدر ما أكل ، وهذا هو الحق ، لا شيء غيره . وكذا لو نذر هدى المساكين ، فأكل منه بعد أن بلغ محلّه لا يغرم إلا ما أكل خلافا للمدوّنة ، لأنّ الصحيح عندي ما ذكرته لكم ، إذ النّحر قد وقع ، والتعدّى إنما هو في اللحم ، فيغرم بقدر ما تعدّى فيه . واختلف علماؤنا فيما يغرم - وهي : المسألة الحادية عشرة - فقال بعض علمائنا : إنه يغرم قيمة اللّحم . وقال في كتاب محمد وابن حبيب ، عن عبد الملك : إنه يغرمه طعاما . والأول أصحّ ، لأن الطعام إنما هو في مقابلة الهدى كلّه عند تعذّره عبادة ، وليس حكم التعدي حكم العبادة ، فأما إذا عطب الواجب كلّه قبل محلّه فليأكل منه ، لأن عليه بدله ، وهي : المسألة الثانية عشرة - فإن كان تطوّعا فعطب قبل محلّه لم يأكل ، لأنه يتّهم أن يكون أسرع به ليأكله ، وهذا من باب سدّ الذّرائع ، وهي : المسألة الثالثة عشرة .