تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1289

مساهمون:

ص١٢٨٩
وأما صوافي فهو جمع صافية ، وهي التي أخلصت للّه نيّة وجلالا ، وإشعارا وتقليدا . وقال أبو حنيفة : لا إشعار ، وهو بدعة ، لأنه مثلة ، وكأنه لا خبر عنده للسنة الواردة في ذلك ، ولا للأحاديث المتعاضدة ، فهي فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة بعده ومعه والخلفاء للإشعار . المسألة الخامسة - قوله تعالى :
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ
. يعنى انحروها ، كما تقدم أنّ ذكر اللّه اسم صار كناية عن النّحر والذبح ، لما بينا من أنه شرط فيه وأصل معه . المسألة السادسة - في كيفية نحر الهدى ، وفيه أقوال : الأول - قال ابن وهب : أخبرني ابن أبي ذئب أنه سأل ابن شهاب عن الصواف ، فقال : يقيّدها ثم يصفّها . وقال لي مالك بن أنس مثله . وقال : فينحروها قائمة ، ولا يعقلها ، إلا أن يضعف إنسان فيتخوّف أن تتفلّت بدنته ، فلا بأس بأن ينحرها معقولة ، وإن كان يقوى عليها فلينحرها قائمة مصفوفة يداها بالقيود . قال : وسألت مالكا عن البدنة تنحر وهي قائمة هل تعرقب ؟ قال : ما أحبّ ذلك إلا أن يكون الإنسان يضعف عنها ، فلا يقوى عليها ، فيخاف أن تتفلّت منه ، فلا أرى بأسا أن يعرقبها ، وهذه الأقوال الثلاثة للعلماء : الأول - يقيمها . الثاني - يقيدها أو يعقلها . الثالث - يعرقبها . وزاد مالك أن يكون الأمر يختلف بحسب قوّة الرجل وضعفه . وروى عن بعض السلف مثله . والأحاديث الصحاح في ذلك ثلاثة : الأول - في نحرها مقيّدة : في الصحيح عن ابن عمر أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته فنحرها ، قال : ابعثها قياما مقيّدة سنة محمد . الثاني - في نحرها قائمة : في الصحيح ، عن أنس أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم نحر بيده سبع بدن قياما .