تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1066

مساهمون:

ص١٠٦٦
ولو قطع على قول أهل التأويل من كسر خاتما للّه لكان أهلا لذلك ، إذ من كسر خاتم سلطان عليه اسمه أدّب ، وخاتم اللّه تقضى به الحوائج ، فلا يستويان في العقوبة . وأرى القطع في قرضها دون كسرها ، وقد كنت أفعل ذلك أيام توليتي الحكم ، إلا أنى كنت محفوفا بالجهال ، فلم أجب بسبب المقال للحسدة الضلال ، فمن قدر عليه يوما من أهل الحق فليفعله احتسابا للّه تعالى . الآية السادسة - قوله تعالى « 1 » :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - الركون فيه اختلاف بين النقلة للتفسير ، وحقيقته الاستناد والاعتماد على الذين ظلموا . المسألة الثانية - قيل في الظالمين إنّهم المشركون . وقيل : إنهم المؤمنون « 2 » ، وأنكره المتأخرون ، وقالوا : أما « 3 » الذين ظلموا من أهل الإسلام فاللّه أعلم بذنوبهم ، لا ينبغي أن يصالح على شيء من معاصي اللّه ، ولا يركن إليه فيها . وهذا صحيح ، لأن هذا لا ينبغي لأحد أن يصحب على الكفر ، وفعل ذلك كفر ، ولا على المعصية ، وفعل ذلك معصية ، قال اللّه في الأول « 4 » :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى . والآية إن كانت في الكفار فهي عامة فيهم وفي العصاة ، وذلك على نحو من قوله « 5 » :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا . . .
الآية . وقد قال حكيم :
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه * فكلّ قرين بالمقارن مقتد « 6 »
والصحبة لا تكون إلا عن مودّة ، فإن كانت عن ضرورة وتقيّة فقد تقدم ذكرها في سورة آل عمران على المعنى ، وصحبة الظالم على التقيّة مستثناة من النهى لحال الاضطرار .
هامش
( 1 ) آية 113 . ( 2 ) في م : المذنبون . ( 3 ) في ا : إن . ( 4 ) سورة ن ، آية 9 . ( 5 ) سورة الأنعام ، آية 68 . ( 6 ) في م : يقتدى .