تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1065

مساهمون:

ص١٠٦٥
الثاني - قال ابن المسيّب - ونحوه عن سفيان : إنه مرّ برجل قد جلد ، فقال ابن المسيب : ما هذا ؟ فقالوا : رجل كان يقطع الدراهم . قال ابن المسيب : هذا من الفساد في الأرض - ولم ينكر جلده . الثالث - قال أبو عبد الرحمن التجيبى « 1 » : كنت عند عمر بن عبد العزيز قاعدا « 2 » ، وهو إذ ذاك أمير المدينة ، فأتى برجل يطع الدراهم ، وقد شهد عليه ، فضربه وحلقه ، فأمر فطيف به ، وأمره أن يقول : هذا جزاء من يقطع الدراهم ، ثم أمر به أن يرد « 3 » إليه ، فقال له : إنه لم يمنعني أن أقطع يدك إلا أنى لم أكن تقدمت في ذلك قبل اليوم ، فقد تقدمت في ذلك ، فمن شاء فليقطع . قال القاضي ابن العربي : أما أدبه بالسوط فلا كلام فيه ، وأما حلقه فقد فعله عمر كما تقدم . وقد كنت أيام الحكم بين الناس أضرب وأحلق ، وإنما كنت أفعل ذلك بمن يربى شعره عونا على المعصية وطريقا إلى التجمّل به في الفسوق ، وهذا هو الواجب في كل طريقة للمعصية أن يقطع إذا كان ذلك غير مؤثّر في البدن . وأما قطع يده فإنما أخذ ذلك عمر - واللّه أعلم - من فصل السرقة ، وذلك أن قرض الدراهم غير كسرها ، فإنّ الكسر إفساد الوصف والقرض تنقيص القدر ، فهو أخذ مال على جهة الاختفاء . فإن قيل : ليس من حرز ، والحرز أصل في القطع . قلنا : يحتمل أن يكون عمر رأى أن تهيئتها للفصل بين الخلق دينارا أو درهما حرز لها ، وحرز كل شيء على قدر حاله . وقد أنفذ « 4 » بعد ذلك ابن الزبير ، وقطع يد رجل في قطع الدراهم والدنانير . وقد قال علماؤنا المالكية : إن الدراهم والدنانير خواتيم اللّه عليها اسم « 5 » اللّه .
هامش
( 1 ) في م : التيمي . ( 2 ) في م : قائما . ( 3 ) في م : فرد . ( 4 ) في ا : أبعد . ( 5 ) في م : عليها اسمه .
أحكام القرآن — صفحة 1065 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي