فيه خمس مسائل :
المسألة الأولى - قوله :
مَرَحاً
. فيه أربعة أقوال :
الأول : متكبّرا . الثاني : بطرا . الثالث : شديد الفرح . الرابع : النشاط .
فإذا تتبعت هذه الأقوال وجدتها متقاربة ، ولكنها منقسمة قسمين مختلفين : أحدهما مذموم ، والآخر محمود ، فالتكبر والبطر مذمومان ، والفرح والنشاط محمودان ، ولذلك يوصف اللّه بالفرح ، ففي الحديث : للّه أفرح بتوبة العبد من رجل . . . الحديث .
والكسل مذموم شرعا ، والنشاط ضدّه . وقد يكون التكبّر محمودا ، وذلك على أعداء اللّه وعلى الظّلمة .
وحقيقة القول في ذلك الآن أنّ الفرح إذا كان بدنيّا وصفات ليس لها في الآخرة نصيب ، أو كان النشاط إلى ما لا ينفع في الآخرة ، ولا يكون في الوجهين جميعا نية دينية للمتصف بهما ، فذلك الذي ذمّ اللّه هاهنا .
والدليل عليه قوله في المسألة الثانية :
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
.
يعنى لن تتولج باطنها ، فتعلم ما فيها ، ولن تبلغ الجبال طولا ، وهي :
المسألة الثالثة - يريد لن تساوى الجبال بطولك ، ولا بطولك ، وإنما تستقبل ما أمامك ، وأىّ فضل لك في ذلك ؟ والمساواة فيه موجودة بين الخلق .
ويروى أن سبأ دوّخ الأرض بأجناده شرقا وغربا ، سهلا وجبلا ، وقتل وأسر « 1 » - وبه سمى سبأ - ودان له الخلق ، فلما قال ذلك « 2 » انفرد عن أصحابه ثلاثة أيام ، ثم خرج عليهم فقال : إني لما نلت ما لم ينل أحد رأيت الابتداء بشكر هذه النعم ، فلم أر أوقع في ذلك من السجود للشمس إذا شرقت ، فسجدوا لها ، فكان ذلك أول عبادة الشمس ، فهذه عاقبة الخيلاء ، والتكبّر والمرح .
المسألة الرابعة - قوله :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
.
قرئ « سيئه » برفع الهمزة وبالهاء ، وبنصب الهمزة والهاء ، فمن قرأه برفع الهمزة والهاء
هامش
( 1 ) في القرطبي : وقتل سادة وسبى ، وبه سمى سبأ .
( 2 ) في القرطبي : فلما رأى ذلك .