تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1197

مساهمون:

ص١١٩٧
فهؤلاء قوم عصوا وكفروا ، وهذه صفة الأمم السالفة في قصص القرآن ، وأخبار من مضى من الأمم . الآية الثالثة - قوله تعالى « 1 » :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً . وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
. قد قدمنا أن الأعمال بالنية ، ولكلّ امرئ ما نوى ، وبينا أن من أراد غير اللّه فهو متوعّد ، وأوضحنا أن آية الشورى « 2 » مطلقة في أنّ من أراد الدنيا يؤتيه اللّه منها ، وليس له في الآخرة نصيب ، وهذه مقيدة في أنه إنما يؤتى حظّه في الدنيا من يشاء اللّه أن يؤتيه ذلك . وليس الوعد بذلك عاما لكل أحد ، ولا يعطى لكل مريد ، لقوله : عجلنا له فيها . . الآية . الآية الرابعة - قوله تعالى « 3 » :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً . وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
. فيها خمس مسائل : المسألة الأولى - قوله :
وَقَضى
. قد بيّنا تفسير هذه اللفظة في كتاب المشكلين بجميع وجوهها ، وأوضحنا أنّ من معانيها خلق ، ومنها أمر ، ولا يجوز أن يكون معناها هاهنا إلا أمر ، لأن الأمر يتصور وجود مخالفته ، ولا يتصور وجود خلاف ما خلق اللّه ، لأنه الخالق ، هل من خالق غير اللّه ! فأمر اللّه سبحانه بعبادته ، وببرّ الوالدين مقرونا بعبادته ، كما قرن شكرهما بشكره ، ولهذا قرأها ابن مسعود : ووصى ربك . وفي الصحيح ، عن أبي بكرة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألا أخبركم بأكبر الكبائر ؟ قلّنا : بلى يا رسول اللّه . قال : الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين .
هامش
( 1 ) آية 18 ، 19 . ( 2 ) هي قوله تعالى :مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ . . ،وهي آية 20 منها . ( 3 ) آية 23 ، 24 .
أحكام القرآن — صفحة 1197 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي