تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1196

مساهمون:

ص١١٩٦
فيها من القراءات ثلاث قراءات . القراءة الأولى - أمرنا بتخفيف الميم . القراءة الثانية بتشديدها . القراءة الثالثة آمرنا بمدّ بعد الهمزة وتخفيف الميم . فأما القراءة الأولى فهي المشهورة ، ومعناه أمرناهم بالعدل ، فخالفوا ، ففسقوا بالقضاء والقدر ، فهلكوا بالكلمة السابقة الحاقّة عليهم . وأما القراءة الثانية - بتشديد الميم - فهي قراءة علىّ ، وأبى العالية ، وأبى عمرو ، وأبى عثمان النهدي ، ومعناه كثّرناهم ، والكثرة إلى التخليط أقرب عادة . وأما قراءة المد في الهمزة وتخفيف الميم فهي قراءة الحسن ، والأعرج ، وخارجة عن نافع . ويكون معناه الكثرة ؛ فإن أفعل وفعّل ينظران في التصريف من مشكاة واحدة . ويحتمل أن يكون من الإمارة ، أي جعلناهم أمراء ، فإما أن يريد من جعلهم ولاة فيلزمهم الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، فيقصّرون فيه فيهلكون . وإما أن يكون من أن كل من ملك دارا وعيالا وخادما فهو ملك وأمير ، فإذا صلحت أحوالهم أقبلوا على الدنيا ، وآثروها على الآخرة فهلكوا ، ومنه الأثر : خير المال سكّة « 1 » مأبورة ومهرة مأمورة : أي كثيرة النتاج ، وإليه يرجع قوله : لقد جئت شيئا إمرا « 2 » ؛ أي عظيما . والقول فيها من كل جهة متقارب متداخل ، وقد قدمنا القول في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بما يغنى عن إعادته . وأكثر ما يكون هذا الفسق وأعظمه في المخالفة الكفر أو البدعة ، وقد قال تعالى « 3 » - في نظيره :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ . وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ . وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
.
هامش
( 1 ) السكة : الطريقة المصطفة من النخل . المأبورة : الملقحة . وقيل : السكة سكة الحرث . والمأبورة المصلحة له ، أراد خير المال نتاج وزرع ( النهاية ) . ( 2 ) سورة الكهف ، آية 72 . ( 3 ) سورة هود ، آية 100 ، 101 ، 102 .