تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1174

مساهمون:

ص١١٧٤
إليه حيث وقع ذكره بما أمكن فيه . المسألة الثانية - قوله :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
. قال ابن وهب ، وابن القاسم ، عن مالك : أما التوكيد فهو حلف الإنسان في الشيء الواحد مرارا ، يردّد فيه الأيمان يمينا بعد يمين ، كقوله : واللّه لا أنقصه من كذا وكذا ، يحلف « 1 » بذلك مرارا ثلاثة أو أكثر من ذلك ، فقال : كفارة ذلك واحدة [ إنما عليه ] « 2 » مثل كفارة اليمين . وقال يحيى بن سعيد : هي في العهود ، والعهد يمين ، ولكن الفرق بينهما أنّ العهد لا يكفّر . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته ، يقال : هذه غدرة فلان . وأما اليمين فقد شرع اللّه فيها الكفارة مخلصة « 3 » منها ، وحالّة « 4 » ما انعقدت عليه . وقال ابن عمر : التوكيد [ في اليمين المكررة ] « 5 » هو أن يحلف مرتين ، فإن حلف مرة واحدة فلا كفّارة عليه . وقد بينا ذلك في سورة المائدة ، وأوضحنا صحة قول العلماء ، وضعف هذه الرواية عن ابن عمر . المسألة الثالثة - إن كرّر اليمين مرارا أو كثّرها أعدادا فلا يخلو أن يقصد بذلك التأكيد مع التوحيد ، أو يقصد بذلك التأكيد مع تثنية اليمين ، فإن قصد بذلك التأكيد مع التوحيد فلا خلاف في أنها كفارة واحدة ، وإن كان قصد التوكيد مع تثنية اليمين فقال الشافعي وأبو حنيفة : تكون يمينين ، وقال مالك : تكون يمينا واحدة ، إلا أن يريد به كفارتين « 6 » . وتعلّق الفقهاء بأنها تثنية يمين ، فتثنية الكفارة أصل ، فله أن يعقدها بذلك . وعوّل مالك على أنه إذا قصد الكفّارة فيلزمه ما التزم ، وأما إذا لم يقصد الكفارة ، وإنما قصد إلى تثنية اليمين فلا يفتقر إلى كفّارتين ، كما لو حلف بيمين واحدة على معنيين أو شيئين ، فإنّ كفّارة واحدة تجزيه .
هامش
( 1 ) في م : واللّه لا أنقصه من كذا ، يردد فيه ذلك مرارا . ( 2 ) ليس في م . ( 3 ) في القرطبي : بخصلة واحدة . ( 4 ) في م : وحل . وفي القرطبي : وحل ما انعقدت عليه اليمين . ( 5 ) ليس في م . ( 6 ) في ا : يريد بكفارتين .