تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1175

مساهمون:

ص١١٧٥
الآية السادسة عشرة - قوله تعالى « 1 » :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - انتهى العىّ بقوم إلى أن قالوا : إنّ القارئ إذا فرغ من قراءة القرآن حينئذ يستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم . وقال العلماء : إذا أراد قراءة القرآن تعوّذ باللّه ، وتأوّلوا ظاهر « إذا قرأت » على أنه إذا أردت ، كما قال :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
معناه : إذا أردتم القيام إلى الصلاة ، وكقوله : إذا أكلت فسمّ اللّه ، معناه : إذا أردت الأكل . وحقيقة القول فيه أنّ قول القائل « فعل » يحتمل ابتدأ الفعل ، ويحتمل تماديه في الفعل ، ويحتمل تمامه للفعل . وحقيقته تمام الفعل وفراغه عندنا ، وعند قوم أن حقيقته كان في الفعل ، والذي رأيناه أولى ، لأنّ بناء الماضي هو فعل ، كما أنّ بناء الحال هو يفعل ، وهو بناء المستقبل بعينه . ويخلصه للحال تعقيبه بقولك الآن ، ويخلّصه للاستقبال قولك سيفعل ، هذا منتهى الحقيقة فيه . وإذا قلنا : قرأ ، بمنى أراد ، كان مجازا ، ووجدناه مستعملا ، وله مثال فحملناه عليه . فإن قيل : وما الفائدة في الاستعاذة من الشيطان وقت القراءة ؟ وهي : المسألة الثانية - قلنا : فائدته امتثال الأمر ، وليس للشرعيّات فائدة إلا القيام بحقّ الوفاء في امتثالها أمرا ، أو اجتنابها نهيا . وقد قيل : فائدتها الاستعاذة من وساوس الشيطان عند القراءة ، كما قال تعالى « 2 » :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
، يعنى في تلاوته . وقد بينا ذلك في جزء تنبيه الغبي على مقدار النبي . الآية الثالثة - كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إذا افتتح القراءة في الصلاة كبّر ، ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك ،
هامش
( 1 ) آية 98 . ( 2 ) سورة الحج ، آية 52 .
أحكام القرآن — صفحة 1175 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي