تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1162

مساهمون:

ص١١٦٢
ولغة ، ويقال لولد الولد الحفيد ، ويقال حفده يحفده بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل إذا خدمه ، ومنه قولهم في الدعاء : وإليك نسعى ونحفد . فالظاهر عندي من قوله : « بنين » أولاد الرجل من صلبه ، ومن قوله : « حفدة » أولاد ولده . وليس في قوة اللفظ أكثر من هذا . ونقول : تقدير الآية على هذا : « والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، ومن أزواجكم بنين ، ومن البنين حفدة . » ويحتمل أن يريد به :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
، فيكون « البنين » من الأزواج ، والحفدة من الكلّ ، من زوج وابن ، يريد به خداما ، يعنى أنّ الأزواج والبنين يخدمون الرجل بحقّ قواميته وأبوّته . وقد قال علماؤنا : يخدم الرجل زوجه فيما خفّ من الخدمة ويعينها ، وقد قالوا في موضع آخر : يخدمها . وقالوا في موضع آخر : ينفق على خادم واحدة . وفي رواية على أكثر من واحدة على قدر الثروة والمنزلة ، وهذا أمر دائر على العرف والعادة الذي هو أصل من أصول الشريعة ، فإن نساء الأعراب وسكان البادية يخدمن أزواجهن حتى في استعذاب الماء وسياسة الدواب . ونساء الحواضر يخدم المقلّ منهم زوجه فيما خفّ ويعينها . وأما أهل الثروة فيخدمون أزواجهم ويترفهن معهم إذا كان لهم منصب في ذلك ، وإن كان أمرا مشكلا شرطت عليه الزوجة ذلك ، فتشهد عليه أنه قد عرف أنها ممن لا تخدم نفسها ، فالتزم إخدامها ، فينفذ ذلك عليه ، وتنقطع الدعوى فيه . وهذا هو القول الصحيح في الآية لما قدمناه . وقد روى ابن القاسم عن مالك قال : وسألته عن قول اللّه :
بَنِينَ وَحَفَدَةً
ما الحفدة ؟ قال : الخدم والأعوان في رأى . ويروى أنّ الحفدة البنات يخدمن الأبوين في المنازل . ويروى أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن قوله : « وحفدة » قال : هم الأعوان ، من أعانك فقد حفدك . قال : فهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، وتقوله . أما سمعت قول الشاعر :