تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
عموم قول النبي صلى اللّه عليه وسلم جرح العجماء جبار فقاس جميع أفعالها على جرحها . وقوله تعالى :
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
تأول قوم منهم أن داود لم يخطئ في هذه النازلة بل فيها أوتي الحكم ، والعلم ، وقالت فرقة بل لأنه لم يصب العين المطلوبة في هذه مدحه اللّه تعالى بأن له
حُكْماً وَعِلْماً
يرجع إليه في غير هذه النازلة ، وقوله
وَكُنَّا فاعِلِينَ
مبالغة في الخير وتحقيق له ، وفي اللفظ معنى ، وكان ذلك في حقه وعند مستوجبه منا فكأنه قال
وَكُنَّا فاعِلِينَ
لأجل استجابة ذلك ، وحذف اختصارا لدلالة ظاهر القول عليه على ما حذف منه . وقوله تعالى :
لِحُكْمِهِمْ
يريد « داود سليمان » والخصمين لأن الحكم يضاف إلى جميعهم وإن اختلفت جهات الإضافة . وقرأت فرقة « لحكمهما » واختلف الناس في قوله تعالى :
يُسَبِّحْنَ
فذهبت فرقة وهي الأكثر إلى أنه قول سبحان اللّه وذهبت فرقة ، منها منذر بن سعيد إلى أنه بمعنى يصلين معه بصلاته . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 80 إلى 81 ]

وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) عدد اللّه تعالى على البشر أن علم داود
صَنْعَةَ
الدروع فكان يصنعها أحكم صنعة لتكون وقاية من الحرب وسبب نجاة من العدو ، و « اللبوس » في اللغة السلاح فمنه الدرع والسيف والرمح وغير ذلك ومنه قول الشاعر [ عامر بن الحليس ] : [ الكامل ]
ومعي لبوس للبئيس كأنه * روق بجبهة ذي لقاح مجفل
يعني الرمح . وقرأ نافع والجمهور « ليحصنكم » بالياء على معنى ليحصنكم داود واللبوس ، وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم « لتحصنكم » بالتاء على معنى الصنعة أو الدروع التي أوقع عليها اللبوس ، وقرأ أبو بكر عن عاصم « لنحصنكم » على معنى رد الفعل إلى اللّه تعالى ، ويروى أنه كان الناس قبل تتخذ القوي لباسا من صفائح الحديد فكان ثقله يقطع بأكثر الناس ، وقرأت فرقة « الريح » بالنصب على معنى وسخرنا لسليمان الريح ، وقرأت فرقة « الريح » بالرفع على الابتداء والخبر في المجرور قبله ، ويروى أن الريح العاصفة تهب على سرير سليمان الذي فيه بساطه وقد مد حول البساط بالخشب والألواح حتى صنع سرير يحمل جميع عسكره وأقواته ، فتقله من الأرض في الهواء ، ثم تتولاه الريح الرخاء بعد ذلك ، فتحمله إلى حيث أراد سليمان . وقوله تعالى :
إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
اختلف الناس فيها ، فقالت فرقة هي أرض الشام وكانت مسكنه وموضع ملكه ، وخصص في هذه الآية انصرافه في سفراته إلى أرضه لأن ذلك يقتضي سيره إلى المواضع التي سافر إليها ، و « البركة » في أرض الشام بينة الوجوه ، وقال بعضهم إن العاصفة هي في القفول على عادة البشر والدواب في الإسراع إلى الوطن والرخاء كانت في البداءة ، حيث أصاب ، أي حيث يقصده بأن ذلك وقت تأن وتدبير وتقلب رأي ، وقال منذر بن سعيد في الآية تقديم وتأخير والكلام تام عند قوله
إِلى الْأَرْضِ
، وقوله
الَّتِي بارَكْنا فِيها
صفة ل
الرِّيحَ
ع ويحتمل أن يريد