وروي أن إبراهيم ولوطا هاجرا من كوثا ومرا بمصر وليست بالطريق ولكنهم نكبوا خوف الاتباع حتى جاءوا الشام فنزل إبراهيم السبع من أرض فلسطين وهي برية الشام ونزل لوط بالمؤتفكة ، و
إِسْحاقَ
بن إبراهيم و
يَعْقُوبَ
ولد إسحاق و « النافلة » العطية كما تقول نفلني الإمام كذا ونافلة الطاعة كأنها عطية من اللّه تعالى لعباده يثيبهم عليها ، وقالت فرقة الموهوب
إِسْحاقَ
و « النافلة »
يَعْقُوبَ
والأول أبين ، و
يَهْدُونَ
معناه يرشدون غيرهم و « الإقام » مصدر وفي هذا نظر .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 74 إلى 77 ]
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 )
التقدير وآتينا لوطا
آتَيْناهُ
فهو منصوب بفعل مضمر يدل عليه الظاهر ، و « الحكم » فصل القضاء بين الناس ، و
الْخَبائِثَ
إتيان الرجال وضراطهم في مجالسهم إلى غير ذلك من كفرهم ، وقوله تعالى في نوح
مِنْ قَبْلُ
بالإضافة إلى إبراهيم ولوط ، و
الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
الغرق وما نال قومه من الهلكة بدعائه عليهم الذي استجيب ، وقوله تعالى :
وَنَصَرْناهُ
لما كان جل نصرته النجاة وكانت غلبة قومه بغير يديه بل بأمر أجنبي منه حسن أن يكون « نصرناه من » ولا يتمكن هنا « على » كما يتمكن في أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم ، مع قومه ع وذكر هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ضرب مثل لقصة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، مع قومه ونجاة الأنبياء وهلاك مكذبيهم ضمنها توعد للكفار من قريش .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 78 إلى 79 ]
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 )
المعنى « واذكر داود وسليمان » هكذا قدره جماعة من المفسرين .
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل عندي ويقوى أن يكون المعنى وآتينا داود عطفا على قوله تعالى :
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
[ الأنبياء : 74 ] والمعنى على هذا التأويل متسق ،
وَسُلَيْمانَ
هو ابن داود
وَداوُدَ
من بني إسرائيل وكان ملكا عدلا نبيا يحكم بين الناس فوقعت بين يديه هذه النازلة ، وكان ابنه إذ ذاك قد كبر وكان يجلس على الباب الذي يخرج منه الخصوم وكانوا يدخلون إلى داود على باب آخر