تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
في هذه الآية للجنس . و :
خَوَّلْناهُ
معناه : ملكناه . قال الزجاج وغيره : التخويل : العطاء عن غير مجازاة . والنعمة هنا : عامة في جميع ما يسديه اللّه إلى العبد ، فمن ذلك إزالة الضر المذكور ، ومن ذلك الصحة والأمن والمال ، وتقوى الإشارة إليه في الآية بقوله :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ
وبقوله آخرا
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
، وبذكر الكسب ، وكذلك الضمير في :
أُوتِيتُهُ
وذلك يحتمل وجوها ، منها : أن يريد بالنعمة المال كما قدمناه ، ومنها أن يعيد الضمير على المذكور ، إذ اسم النعمة يعم ما هو مذكر وما هو مؤنث ، ومنها : أن يكون « ما » في قوله :
إِنَّما
بمعنى الذي ، وعلى الوجهين الأولين كافة . وقوله :
عَلى عِلْمٍ
في موضع نصب على الحال مع أن تكون « ما » كافة ، وأما إذا كانت بمعنى الذي ، ف
عَلى عِلْمٍ
في موضع خبر « إن » ودال على الخبر المحذوف ، كأنه قال : هو على علم ، يحتمل أن يريد على علم مني بوجه المكاسب والتجارات وغير ذلك ، قاله قتادة . ففي هذا التأويل إعجاب بالنفس وتعاط مفرط ونحو هذا ، ويحتمل أن يريد على علم من اللّه في ، وشيء سبق لي ، واستحقاق حزته عند اللّه لا يضرني معه شيء ، ففي هذا التأويل اغترار باللّه تعالى وعجز وتمن على اللّه . ثم قال تعالى :
بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ
أي ليس الأمر كما قال ، بل هذه الفعلة به فتنة له وابتلاء . ثم أخبر تعالى عمن سلف من الكفرة أنهم قالوا هذه المقالة كقارون وغيره ، وأنهم ما أغنى عنهم كسبهم واحتجانهم للأموال ، فكذلك لا يغني عن هؤلاء . ثم ذكر تعالى على جهة التوعد لهؤلاء في نفس المثال أن أولئك أصابهم
سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
وأن الذين ظلموا بالكفر من هؤلاء المعاصرين لك
سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
( وأن الذين ظلموا بالكفر ما أصاب المتقدمين ) وهذا خبر من اللّه تعالى أبرزه الوجود في يوم بدر وغيره . و : « معجزين » معناه مفلتين وناجين بأنفسهم . ثم قرر على الحقيقة في أمر الكسب وسعة النعم فقال :
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
هو الذي
يَبْسُطُ الرِّزْقَ
لقوم ويضيقه على قوم بمشيئته وسابق علمه ، وليس ذلك لكيس أحد ولا لعجزه .
وَيَقْدِرُ
معناه : يضيق كما قال :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
[ الطلاق : 7 ] . قوله عزّ وجل :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 53 إلى 55 ]

قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) هذه الآية عامة في جميع الناس إلى يوم القيامة في كافر ومؤمن ، أي إن توبة الكافر تمحو ذنوبه ، وتوبة العاصي تمحو ذنبه . واختلف هل يكون في المشيئة أو هو مغفور له ولا بد ؟ فقالت فرقة من أهل السنة : هو مغفور له ولا بد ، وهذا مقتضى ظواهر القرآن . وقالت فرقة : التائب في المشيئة ، لكن يغلب