تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
الرجاء في ناحيته ، والعاصي في المشيئة ، لكن يغلب الخوف في ناحيته . واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية ، فقال عطاء بن يسار : نزلت في وحشي قاتل حمزة . وقال قتادة والسدي وابن أبي إسحاق : نزلت في قوم بمكة آمنوا ولم يهاجروا وفتنهم قريش فافتتنوا ، ثم ندموا وظنوا أنهم لا توبة لهم فنزلت الآية فيهم ، منهم الوليد بن الوليد ، وهشام بن العاصي ، وهذا قول عمر بن الخطاب وأنه كتبها بيده إلى هشام بن العاصي الحديث . وقالت فرقة : نزلت في قوم كفار من أهل الجاهلية ، قالوا : وما ينفعنا الإسلام ونحن قد زنينا وقتلنا الناس وأتينا كل كبيرة فنزلت الآية فيهم . وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر : هذه أرجى آية في القرآن . وروى ثوبان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنه قال : ما أحب أن لي الدنيا بما فيها بهذه الآية ،
يا عِبادِيَ
و :
أَسْرَفُوا
معناه : أفرطوا وتعدوا الطور . والقنط : أعظم اليأس . وقرأ نافع وجمهور الناس : « تقنطوا » بفتح النون . قال أبو حاتم : يلزمهم أن يقرءوا :
مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
[ الشورى : 28 ] بالكسر ، ولم يقرأ به أحد . وقرأ الأشهب العقيلي بضم النون . وقرأ أبو عمرو وابن وثاب بكسرها ، وهي لغات . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
عموم بمعنى الخصوص ، لأن الشرك ليس بداخل في الآية إجماعا ، وهي أيضا في المعاصي مقيدة بالمشيئة . و
جَمِيعاً
نصب على الحال . وروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ : « إن اللّه يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي » . وقرأ ابن مسعود : « إن اللّه يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء » .
وَأَنِيبُوا
معناه : ارجعوا وميلوا بنفوسكم ، والإنابة : الرجوع بالنفس إلى الشيء . وقوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ
توعد بعذاب الدنيا والآخرة . وقوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ
معناه : أن القرآن العزيز تضمن عقائد نيرة وأوامر ونواهي منجية وعدات على الطاعات والبر وحدودا على المعاصي ووعيدا على بعضها ، فالأحسن أن يسلك الإنسان طريق التفهم والتحصيل ، وطريق الطاعة والانتهاء والعفو في الأمور ونحو ذلك ، فهو أحسن من أن يسلك طريق الغفلة والمعصية فيجد أو يقع تحت الوعيد ، فهذا المعنى هو المقصود ب
أَحْسَنَ
، وليس المعنى أن بعض القرآن أحسن من بعض من حيث هو قرآن ، وإنما هو أحسن كله بالإضافة إلى أفعال الإنسان وما يلقى من عواقبها . قال السدي : الأحسن هو ما أمر اللّه تعالى به في كتابه . و :
بَغْتَةً
معناه : فجأة وعلى غير موعد . و :
تَشْعُرُونَ
مشتق من الشعار . قوله عزّ وجل :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 56 إلى 60 ]

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 )