تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم : « كاشفات ضرّه » بالتنوين والنصب في الراء ، وهي قراءة شيبة والحسن وعيسى بخلاف عنه وعمرو بن عبيد ، وهذا هو الوجه فيما لم يقع بعد ، وكذلك الخلاف في :
مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ
. ثم أمره تعالى بأن يصدع بالاتكال على اللّه ، وأنه حسبه من كل شيء ومن كل ناصر ، ثم أمره بتوعدهم في قوله :
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ
ما رأيتموه متمكنا لكم وعلى حالتكم التي استقر رأيكم عليها . وقرأ الجمهور : « مكانتكم » بالإفراد . وقرأ « مكاناتكم » بالجمع : الحسن وعاصم . وقوله :
اعْمَلُوا
لفظ بمعنى الوعيد . و « العذاب المخزي » : هو عذاب الدنيا يوم بدر وغيره . و « العذاب المقيم » : هو عذاب الآخرة ، أعاذنا اللّه تعالى منه برحمته . قوله عزّ وجل :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) هذا إعلام بعلو مكانة محمد عليه السلام واصطفاء ربه له . و
الْكِتابَ
القرآن . وقوله :
بِالْحَقِّ
يحتمل معنيين ، أحدهما : أن يريد مضمنا الحق في أخباره وأحكامه ، والآخر : أن يريد أنه أنزله بالواجب من إنزاله وبالاستحقاق لذلك لما فيه من مصلحة العالم وهداية الناس ، وكأن هذا الذي فعل اللّه تعالى من إنزال كتاب إلى عبيده هو إقامة حجة عليهم ، وبقي تكسبهم بعد إليهم ،
فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ
عمل وسعى ،
وَمَنْ ضَلَّ
« فعليها » جنى ، والهدى والضلال إنما للّه تعالى فيهما خلق واختراع ، وللعبد تكسب ، عليه يقع الثواب أو العقاب . وأخبر نبيه أنه ليس بوكيل عليهم ولا مسيطر ، والوكيل : القائم على الأمر حتى يكمله ، ثم نبه تعالى على آية من آياته الكبر تدل الناظر على الوحدانية وأن ذلك لا شرك فيه لصنم وهي حالة التوفي ، وذلك أن اللّه تعالى ما توفاه على الكمال فهو الذي يموت ، وما توفاه متوفيا غير مكمل فهو الذي يكون في النوم ، قال ابن زيد : النوم وفاة ، والموت وفاة . وكثرت فرقة في هذه الآية وهذا المعنى . ففرقت بين النفس والروح ، وفرق قوم أيضا بين نفس التمييز ونفس التخيل ، إلى غير ذلك من الأقوال التي هي غلبة ظن . وحقيقة الأمر في هذا هي مما استأثر اللّه به وغيبه عن عباده في قوله :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] ويكفيك أن في هذه الآية
يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ
، وفي الحديث الصحيح : « إن اللّه قبض أرواحنا حين شاء وردها علينا حين شاء » في حديث بلال في الوادي ، فقد نطقت الشريعة بقبض الروح والنفس في النوم وقد قال اللّه تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي