تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
أسقط العلامة التي في الفعل المسند إلى الكلمة لوجهين : أحدهما الحائل الذي بين الفعل والفاعل ، ولو كان متصلا به لم يحسن ذلك ، والثاني أن الكلمة غير مؤنث حقيقي ، وهذا أخف وأجوز من قولهم : حضر القاضي يوما امرأة ، لأن التأنيث هنا حقيقي . وقالت فرقة : في هذا الكلام محذوف أختصره لدلالة الظاهر عليه تقديرا :
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ
تتأسف أنت عليه أو نحو هذا من التقدير ، ثم استأنف توقيف النبي صلى اللّه عليه وسلم على أنه يريد أن ينقذ من في النار ، أي ليس هذا إليك . وقالت فرقة : الألف في قوله :
أَ فَأَنْتَ
إنما هي مؤكدة زادها لطول ، وإنما معنى الآية : « أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه ؟ » لكنه زاد الألف الثانية توكيدا للأمر ، وأظهر الضمير العائد تشهيرا لهؤلاء القوم وإظهارا لخسة منازلهم ، وهذا كقول الشاعر [ عدي بن زيد العبادي ] : [ الخفيف ] لا أرى الموت يسبق الموت شيء فإنما أظهر الضمير تنبيها على عظم الموت ، وهذا كثير ، ثم استفتح إخبارا آخر ب
لكِنِ
وهذه معادلة وتخصيص على التقوى لمن فكر وازدجر . وقوله تعالى :
مِنْ تَحْتِهَا
أي من تحت الغرف ، وعادلت
غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ
ما تقدم من الظلل فوقهم وتحتهم . والغرف : ما كان من المساكن مرتفعا عن الأرض ، في الحديث : « إن أهل الجنة ليتراءون الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الذي في الأفق » . و :
وَعْدَ اللَّهِ
نصب على المصدر ، ونصبه إما بفعل مضمر من لفظه ، وإما بما تضمن الكلام قبل من معنى الوعد على الاختلاف الذي للنحاة في ذلك . ثم وقف نبيه صلى اللّه عليه وسلم على معتبر من مخلوقاته ، والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكل بشر داخل معه في معناه . وقال الطبري وغيره : أشار إلى ماء المطر ، وقالوا : العيون منه ، ودليل ذلك أنها تنماع عند وجوده وتيبس عند فقده . وقال الحسن بن مسلم بن يناق ، والإشارة إلى العيون وليست العيون من المطر ، ولكن ماؤها نازل من السماء . قال الشعبي : وكل ماء عذب في الأرض فمن السماء نزل . قال القاضي أبو محمد : والقولان متقاربان : و : « سلكه » معناه : أجراه وأدخله ، ومنه قول الشاعر [ البسيط ]
حتى سلكن الشوى منهن في مسك * من نسل جوابة الآفاق مهداج
ومنه قول امرئ القيس : [ السريع ]