تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الآية : أم لهم هذا الملك فتكون النبوءة والرسالة على اختيارهم ونظرهم فليرتقوا في الأسباب إن كان الأمر كذلك ، أي إلى السماء ، قاله ابن عباس . و
الْأَسْبابِ
: كل ما يتوصل به إلى الأشياء ، وهي هنا بمعنى الحبال والسلاليم . وقال قتادة : أراد أبواب السماء . وقوله تعالى :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ
اختلف المتأولون في الإشارة ب
هُنالِكَ
إلى ما هي ؟ فقالت فرقة : أشار إلى الارتقاء في الأسباب ، أي هؤلاء القوم إن راموا ذلك جند مهزوم ، وهذا قوي . وقالت فرقة : الإشارة ب
هُنالِكَ
إلى حماية الأصنام وعضدها ، أي هؤلاء القوم جند مهزوم في هذه السبيل . وقال مجاهد : الإشارة ب
هُنالِكَ
، إلى يوم بدر ، وكان غيب أعلم اللّه به على لسان رسوله ، أي جند المشركين يهزمون ، فخرج في بدر . وقالت فرقة : الإشارة إلى حصر عام الخندق بالمدينة . وقوله :
مِنَ الْأَحْزابِ
أي من جملة أحزاب الأمم الذين تعصبوا في الباطل وكذبوا الرسل فأخذهم اللّه تعالى . و
ما
، في قوله :
جُنْدٌ ما
زائدة مؤكدة وفيها تخصيص . واختلف المتأولون في قوله :
ذِي الْأَوْتادِ
، فقال ابن عباس وقتادة سمي بذلك لأنه كانت له أوتاد وخشب يلعب له بها وعليها . وقال السدي : كان يقتل الناس بالأوتاد ، يسمرهم في الأرض بها . وقال الضحاك : أراد المباني العظام الثابتة ، وهذا أظهر الأقوال ، كما يقال للجبال أوتاد لثبوتها ، ويحتمل أن يقال له ذو أوتاد عبارة عن كثرة أخبيته وعظم عساكره ، ونحو من هذا قولهم : أهل العمود . وقرأت فرقة : « ليكة » . وقرأت فرقة : « الأيكة » ، وقد تقدم القول في شرح ذلك في سورة الشعراء ، ثم أخبر تعالى أن هؤلاء المذكورين هم الأحزاب ، وضرب بهم المثل لقريش في أنهم كذبوا ، ثم أخبر أن عقابه حق على جميعهم ، أي فكذلك يحق عليكم أيها المكذبون بمحمد وفي قراءة ابن مسعود : « إن كل لما » . وحكى أبو عمرو الداني إن فيها : « إن كلهم إلا كذب » . قوله عزّ وجل :

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 15 إلى 20 ]

وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 )
يَنْظُرُ
بمعنى ينتظر ، وهذا إخبار من اللّه لرسوله صدقه الوجود ، ف « الصيحة » على هذا عبارة عن جميع ما نابهم من قتل وأسر وغلبة ، وهذا كما تقول : صاح فيهم الدهر . وقال قتادة : توعدهم بصيحة القيامة والنفخ في الصور . قال الثعلبي : روي هذا التفسير مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقالت طائفة : توعدهم بصيحة يهلكون بها في الدنيا ، وعلى هذين التأويلين فمعنى الكلام أنهم بمدرج عقوبة