تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
اللّه تعالى إلى أرضه هم
الْمَنْصُورُونَ
على من ناوأهم المظفرون بإرادتهم المستوجبون الفلاح في الدارين ، وقرأ الضحاك « كلماتنا » بألف على الجمع ، وجند اللّه هم الغزاة لتكون كلمات اللّه هي العليا ، وقال علي بن أبي طالب : جند اللّه في السماء الملائكة ، وفي الأرض الغزاة وقوله تعالى ،
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
وعد للنبي صلى اللّه عليه وسلم وأمر بالموادعة ، وهذا مما نسخته آية السيف ، واختلف الناس في المراد ب « الحين » ، هنا ، فقال السدي : الحين المقصود يوم بدر ورجحه الطبري ، وقال قتادة : الحين موتهم ، وقال ابن زيد : الحين المقصود يوم القيامة ، وقوله تعالى :
وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
وعد للنبي صلى اللّه عليه وسلم ووعيد لهم أي سوف يرون عقبى طريقتهم ، ثم قرر تعالى نبيه على جهة التوبيخ لهم على استعجالهم عذاب اللّه ، وقرأ جمهور الناس « فإذا نزل بساحتهم » على بناء الفعل للفاعل أي نزل العذاب ، وقرأ ابن مسعود « نزل بساحتهم » على بنائه للمفعول ، والساحة الفناء ، والعرب تستعمل هذه اللفظة فيما يرد على الإنسان من خير أو شر ، وسوء الصباح أيضا مستعمل في ورود الغارات والرزايا ، ونحو ذلك ومنه قول الصارخ : يا صباحاه ! كأنه يقول قد ساء لي الصباح فأغيثوني ، وقرأ ابن مسعود « فبئس صباح » ، ثم أعاد عزّ وجل أمر نبيه بالتولي تحقيقا لتأنيسه وتهمما به ، وأعاد توعدهم أيضا لذلك ، ثم نزه نفسه تنزيها مطلقا عن جميع ما يمكن أن يصفه به أهل الضلالات ، و
الْعِزَّةِ
في قوله
رَبِّ الْعِزَّةِ
هي العزة المخلوقة الكائنة ، للأنبياء والمؤمنين وكذلك قال الفقهاء من أجل أنها مربوبة ، وقال محمد بن سحنون وغيره : من حلف بعزة اللّه فإن كان أراد صفته الذاتية فهي يمين ، وإن كان أراد عزته التي خلقها بين عباده وهي التي في قوله
رَبِّ الْعِزَّةِ
فليست بيمين ، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين ، فإنما أنا أحدهم » ، وباقي الآية بين ، وذكر أبو حاتم عن صالح بن ميناء قال : قرأت على عاصم بن أبي النجود فلما ختمت هذه السورة سكت فقال لي : إيه اقرأ ، قلت قد ختمت ، فقال كذلك فعلت على أبي عبد الرحمن وقال لي كما قلت لك ، وقال لي كذلك قال لي علي بن أبي طالب وقال : « وقل آذنتكم باذانة المرسلين لتسألن عن النبأ العظيم » ، وفي مصحف عبد اللّه « عن هذا النبأ العظيم » .
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 490 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى