تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
أمون كعيدان الاران نسأتها * على لاحب كأنه ظهر برجد
ويروى « وعنس » كألواح وخففت همزتها جملة ، وكان القياس أن تخفف بين بين ، وقرأ باقي السبعة « منسأته » على الأصل بالهمز ، وقرأ حمزة « منساته » بفتح الميم وبغير همز ، وقرأت فرقة « مسنأته » بهمزة ساكنة وهذا لا وجه له إلا التخفيف في تسكين المتحرك لغير علة كما قال امرؤ القيس : [ السريع ]
فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل
وقرأت فرقة « من ساته » بفصل « من » وكسر التاء وهذه تنحو إلى سية القوس لأنه يقال سية وساة ، فكأنه قال « من ساته » ثم سكن الهمزة ومعناها من طرف عصاه أنزل العصا منزلة القوس ، وقال بعض الناس : إن سليمان عليه السلام لم يمت إلا في سفر مضطجعا ولكنه كان في بيت مبني عليه وأكلت الأرضية عتبة الباب حتى خر البيت فعلم موته . قال الفقيه الإمام القاضي : وهذا ضعيف وقرأ الجمهور « تبينت الجنّ » بإسناد الفعل إليها أي بان أمرها كأنه قال افتضحت الجن أي للإنس ، هذا تأويل ، ويحتمل أن يكون قوله
تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ
بمعنى علمت الجن وتحققت ، ويريد
الْجِنُّ
جمهورهم والفعلة منهم والخدمة ويريد بالضمير في
كانُوا
رؤساءهم وكبارهم لأنهم هم الذين يدعون علم الغيب لأتباعهم من الجن والإنس ويوهمونهم ذلك ، قاله قتادة ، فيتيقن الأتباع أن الرؤساء
لَوْ كانُوا
عالمين الغيب
ما لَبِثُوا
و
أَنْ
على التأويل الأول بدل من
الْجِنُّ
وعلى التأويل الثاني مفعولة محضة ، وقرأ يعقوب « تبينت الجن » على بناء الفعل للمفعول أي تبينتها الناس ، و
أَنْ
على هذه القراءة بدل ، ويجوز أن تكون في موضع نصب بإسقاط حرف الجر أي « بأن » على هذه القراءة وعلى التأويل الأول من القراءة الأولى . قال الفقيه الإمام القاضي : مذهب سيبويه أن
أَنْ
في هذه الآية لا موضع لها من الإعراب وإنما هي مؤذنة بجواب ما تنزل منزلة القسم من الفعل الذي معناه التحقق واليقين ، لأن هذه الأفعال التي تبينت وتحققت وعلمت وتيقنت ونحوها تحل محل القسم في قولك : علمت أن لو قام زيد ما قام عمرو ، فكأنك قلت واللّه لو قام زيد ما قام عمرو ، فقوله
ما لَبِثُوا
على هذا القول جواب ما تنزل منزلة القسم لا جواب
لَوْ
وعلى الأقوال الأول جواب
لَوْ
وفي كتاب النحاس إشارة إلى أنه يقرأ « تبينت الجن » أي تبينت الإنس الجن ، و
الْعَذابِ الْمُهِينِ
هو العمل في تلك السخرة ، والمعنى أن الجن لو كانت تعلم الغيب لما خفي عليها موت سليمان ، وقد ظهر أنه خفي عليها بدوامها في الخدمة الصعبة وهو ميت ، ف
الْمُهِينِ
المذل من الهوان ، قال الطبري وفي بعض القراءات « فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا » وحكاها أبو الفتح عن ابن عباس والضحاك وعلي بن الحسين وذكر أبو حاتم أنها كذلك في مصحف ابن مسعود . قال القاضي أبو محمد : وكثر المفسرون في قصص هذه الآية بما لا صحة له ولا تقتضيه ألفاظ القرآن ( وفي معانيه بعد فاختصرته لذلك ) .