تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الكاف ، وقرأ الباقون بضم الهمزة وضم الكاف ، وروي أيضا عن أبي عمرو سكون الكاف وهما بمعنى الجنى والثمر ، ومنه قوله تعالى
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
[ إبراهيم : 25 ] أي جناها ، وقرأ جمهور القراء بتنوين « أكل » وصفته بخمط وما بعده ، قال أبو علي : البدل هذا لا يحسن لأن الخمط ليس بالأكل والأكل ليس بالخمط نفسه والصفة أيضا كذلك ، لأن الخمط اسم لا صفة وأحسن ما فيه عطف البيان ، كأنه بين أن الأكل هذه الشجرة ومنها ويحسن قراءة الجمهور أن هذا الاسم قد جاء بمجيء الصفات في قول الهذلي : [ الطويل ]
عقار كماء التي ليس بخمطة * ولا خلة يكوي الشروب شبابها
وقرأ أبو عمرو بإضافة « أكل » إلى « خمط » وبضم كاف « أكل خمط » ، ورجح أبو علي قراءة الإضافة ، وقوله
ذلِكَ
إشارة إلى ما أجراه عليهم ، وقوله
وَهَلْ نُجازِي
أي يناقش ويقارض بمثل فعل قدرا بقدر لأن جزاء المؤمنين إنما هو بتفضيل وتضعيف ، وأما الذي لا يزاد ولا ينقص فهو
الْكَفُورَ
قاله الحسن بن أبي الحسن ، وقال طاوس هي المناقشة ، وكذلك إن كان المؤمن ذا ذنوب فقد يغفر له ولا يجازى ، والكافر يجازي ولا بد ، وقد قال عليه السلام « من نوقش الحساب عذب » ، وقرأ جمهور القراء « يجازى » بالياء وفتح الزاي ، وقرأ حمزة والكسائي « نجازي » بالنون وكسر الزاي ، « الكفور » بالنصب ، وقرأ مسلم بن جندب « وهل يجزي » وحكى عنه أبو عمرو الداني أنه قرأ « وهل يجزي » بضم الياء وكسر الزاي ، قال الزجاج يقال جزيت في الخير وجازيت في الشر . قال الفقيه الإمام القاضي : فترجح هذه قراءة الجمهور . قوله عزّ وجل :

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 18 إلى 19 ]

وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 ) هذه الآية وما بعدها وصف حالهم قبل مجيء السيل ، وهي أن اللّه تعالى مع ما كان منحهم من الجنتين والنعمة الخاصة بهم ، كان قد أصلح لهم البلاد المتصلة بهم وعمرها وجعلهم أربابها ، وقدر فيها السير بأن قرب القرى بعضها من بعض حتى كان المسافر من مأرب إلى الشام يبيت في قرية ويقيل في قرية أخرى ، فلا يحتاج إلى حمل زاد و
الْقُرَى
المدن ، ويقال للمجتمع الصغير قرية أيضا ، وكلها من قريت أي جمعت ، والقرى التي بورك فيها هي بلاد الشام بإجماع من المفسرين ، و « القرى الظاهرة » هي التي بين الشام ومأرب وهي الصغار التي هي البوادي « قال ابن عباس : هي قرى عربية بين المدينة والشام وقاله الضحاك » واختلف في معنى
ظاهِرَةً
فقالت فرقة : معناه مستعلية مرتفعة في الآكام والظراب وهي أشرف القرى .
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 415 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى