تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
لتلقي ما يورد عليها وإلا فقد علم اللّه ما هي في الأزل ، وقوله
بِيَمِينِكَ
من صلة تلك وهذا نظير قول الشاعر يزيد بن ربيعة : [ الطويل ]
عدس ما لعباد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق
قال ابن الجوهري : وروي في بعض الآثار أن اللّه تعالى عتب على موسى إضافة العصا إلى نفسه في ذلك الموطن فقيل له
أَلْقِها
[ طه : 19 ] ليرى منها العجب فيعلم أنه لا ملك له عليها ولا تضاف إليه ، وقرأ الحسن وأبو عمرو بخلاف عنه « عصاي » بكسر الياء مثل غلامي ، وقرأت فرقة « عصى » وهي لغة هذيل ومنه قول أبي ذؤيب : [ الكامل ] سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم وقرأ الجمهور « عصاي » بفتح الياء ، وقرأ ابن أبي إسحاق « عصاي » بياء ساكنة ، ثم ذكر موسى عليه السلام من منافع عصاه عظمها وجمهورها ، وأجمل سائر ذلك ، وقرأ الجمهور « وأهشّ » بضم الهاء والشين المنقوطة ومعناه أخبط بها الشجر حتى ينتثر بها الورق للغنم ، وقرأ إبراهيم النخعي « وأهش » بكسر والمعنى كالذي تقدم ، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس « وأهسّ » بضم الهاء والسين غير المنقوطة ومعناه أزجر بها وأخوف ، وقرأت فرقة « على غنمي » بالجر ، وقرأت « غنمي » فأوقع الفعل على الغنم ، وقرأت « غنمي » بسكون النون ولا أعرف لها وجها ، وقوله
أُخْرى
فوحد مع تقدم الجمع وهو المهيع في توابع جمع ما لا يعقل والكناية عنه فإن ذلك يجرى مجرى الواحدة المؤنثة كقوله تعالى :
الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ طه : 8 ] وكقوله
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
[ سبأ : 10 ] وقد تقدم القول في هذا المعنى غير مرة ، وعصا موسى عليه السلام هي التي كان أخذها من بيت عصا الأنبياء الذي كان عند شعيب حين اتفقا على الرعية ، وكانت عصا آدم هبط بها من الجنة وكانت من العير الذي في ورق الريحان وهو الجسم المستطيل في وسطها وقد تقدم شرح أمرها فيما مضى . قوله عزّ وجل :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 19 إلى 35 ]

قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 ) لما أراد اللّه تعالى أن يدربه في تلقي النبوءة وتكاليفها أمره بإلقاء العصا
فَأَلْقاها
موسى فقلب اللّه أوصافها وأعراضها ، وكانت عصا ذات شعبتين فصار الشعبتان لها فما وصارت
حَيَّةٌ تَسْعى
أي تنتقل
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 41 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى