على معنى « لأجل أني »
أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
، و
نُودِيَ
قد توصل بحرف الجر وأنشد أبو علي :
[ الكامل ]
ناديت باسم ربيعة بن مكدم * ان المنوه باسمه الموثوق
واختلف المتأولون في السبب الذي من أجله أمر بخلع النعلين ، فقالت فرقة كانتا من جلد حمار ميت فأمر بطرح النجاسة ، وقالت فرقة بل كانت نعلاه من جلد بقرة ذكي لكن أمر بخلعها لينال بركة الوادي المقدس وتمس قدماه تربة الوادي ، وتحتمل الآية معنى آخر هو الأليق بها عندي ، وذلك أن اللّه تعالى أمره أن يتواضع لعظم الحال التي حصل فيها ، والعرف عند الملوك أن تخلع النعلان ويبلغ الإنسان إلى غاية تواضعه ، فكأن موسى عليه السلام أمر بذلك على هذا الوجه ، ولا نبالي كانت نعلاه من ميتة أو غيرها ، و
الْمُقَدَّسِ
معناه المطهر ، و
طُوىً
معناه مرتين مرتين ، فقالت فرقة معناه قدس مرتين ، وقالت فرقة معناه طويته أنت ، أي سرت به ، أي طويت لك الأرض مرتين من طيك ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي « طوى » بالتنوين على أنه اسم المكان ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو « طوى » على أنه اسم البقعة دون تنوين ، وقرأ هؤلاء كلهم بضم الطاء ، وقرأ أبو زيد عن أبي عمرو بكسر الطاء ، وقرأت فرقة « طاوي » وقالت فرقة هو اسم الوادي ، و « طوى » على التأويل الأول بمنزلة قولهم ثنى وثنى أي مثنيا ، وقرأ السبعة غير حمزة « وأنا اخترتك » ويؤيد هذه القراءة تناسبها مع قوله
أَنَا رَبُّكَ
وفي مصحف أبي بن كعب « وأني اخترتك » ، وقرأ حمزة « وأنّا اخترناك » بالجمع وفتح الهمزة وشد النون ، والآية على هذا بمنزلة قوله
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ الإسراء : 1 ] ثم قال
وَآتَيْنا
[ الإسراء : 2 ] فخرج من إفراد إلى جمع ، وقرأت فرقة وإنا اخترناك » يكسر الألف .
قال القاضي أبو محمد : وحدثني أبي رضي اللّه عنه قال : سمعت أبا الفضل بن الجوهري يقول : لما قيل لموسى
فَاسْتَمِعْ
وقف على حجر ، واستند إلى حجر ، ووضع يمينه على شماله وألقى ذقنه على صدره ، ووقف يستمع وكان كل لباسه صوفا . وقرأت فرقة « بالواد المقدس طاوي » وقوله
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
يحتمل أن يريد لتذكيري فيها أو يريد لأذكرك في عليين بها فالمصدر على هذا يحتمل الإضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول واللام لام السبب ، وقالت فرقة معنى قوله
لِذِكْرِي
أي عند ذكري إذا ذكرتني وأمري لك بها ، فاللام على هذا بمنزلتها في قوله
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] وقرأت فرقة « للذكرى » ، وقرأت فرقة « لذكرى » بغير تعريف ، وقرأت فرقة « للذكر » .
قوله عزّ وجل :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 15 إلى 18 ]
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 ) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 )
في قوله
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ
تحذير ووعيد ، أي اعبدني فإن عقابي وثوابي بالمرصاد ، و
السَّاعَةَ
في