تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
قرأ « طاوي » . وقوله
لِتَشْقى
قالت فرقة : معناه لتبلغ من نفسك في العبادة والقيام في الصلاة ، وقالت فرقة : إنما سبب الآية أن قريش لما نظرت إلى عيش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشظفه وكثرة عبادته قالت : إن محمدا مع ربه في شقاء فنزلت الآية رادة عليهم ، أي إن اللّه لم ينزل القرآن ليجعل محمدا شقيا بل ليجعله أسعد بني آدم بالنعيم المقيم في أعلى المراتب ، فالشقاء الذي رأيتم هو نعيم النفس ولا شقاء مع ذلك ع : فهذا التأويل أعم من الأول في لفظة الشقاء ، وقوله
إِلَّا تَذْكِرَةً
يصح أن ينصب على البدل من موضع
لِتَشْقى
ويصح أن ينصب بفعل مضمر تقديره لكن أنزلناه تذكرة ، و
يَخْشى
يتضمن الإيمان والعمل الصالح إذ الخشية باعثة على ذلك ، وقوله
تَنْزِيلًا
نصب على المصدر ، وقوله
مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى
صفة أقامها مقام الموصوف ، وأفاد ذلك العبرة والتذكرة وتحقير الأوثان وبعث النفوس على النظر ، و
الْعُلى
جمع عليا فعلى . وقوله
الرَّحْمنُ
رفع بالابتداء ويصح أن يكون بدلا من الضمير المستقر في
خَلَقَ
. وقوله
اسْتَوى
قالت فرقة : هو بمعنى استولى ، وقال أبو المعالي وغيره من المتكلمين : هو بمعنى استواء القهر والغلبة ، وقال سفيان الثوري : فعل فعلا في العرش سماه استواء وقال الشعبي وجماعة غيره : هذا من متشابه القرآن يؤمن به ولا يعرض لمعناه ، وقال مالك بن أنس لرجل سأله عن هذا الاستواء فقال له مالك : الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عن هذا بدعة وأظنك رجل سوء أخرجوه عني ، فأدبر السائل وهو يقول يا أبا عبد اللّه لقد سألت عنها أهل العراق وأهل الشام فما وفق أحد توفيقك . قال القاضي أبو محمد : وضعف أبو المعالي قول من قال لا يتكلم في تفسيرها بأن قال إن كل مؤمن يجمع على أن لفظة الاستواء ليست على عرفها في معهود الكلام العربي ، فإذا فعل هذا فقد فسر ضرورة ولا فائدة في تأخره عن طلب الوجه والمخرج البين ، بل في ذلك البأس على الناس وإيهام للعوام ، وقد تقدم القول في مسألة الاستواء . وقوله
لَهُ ما فِي السَّماواتِ
الآية تماد في الصفة المذكورة المنبهة على الخالق المنعم ، وفي قوله
ما تَحْتَ الثَّرى
قصص في أمر الحوت ونحوه اختصرته لعدم صحته ، والآية مضمنة أن كل موجود محدث فهو للّه بالملك والاختراع ولا قديم سواه تعالى . و
الثَّرى
التراب الندي ، وقوله
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ
معناه وإن كنتم أيها الناس إذا أردتم إعلام أحد بأمر أو مخاطبة أوثانكم وغيرها فأنتم تجهرون بالقول فإن اللّه الذي هذه صفاته
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
فالمخاطبة ب
تَجْهَرْ
لمحمد عليه السلام وهي مراد بها جميع الناس إذ هي آية اعتبار ، واختلف الناس في ترتيب
السِّرَّ
وما هو
أَخْفى
منه ، فقالت فرقة
السِّرَّ
هو الكلام الخفي الخافت كقراءة السر في الصلاة ، و « الأخفى » هو ما في النفس ، وقالت فرقة هو ما في النفس متحصلا ، و « الأخفى » هو ما سيكون فيها في المستأنف ، وقالت فرقة
السِّرَّ
هو ما في نفوس البشر وكل ما يمكن أن يكون فيها في المستأنف بحسب الممكنات من معلومات البشر ، و « الأخفى » هو ما من معلومات اللّه لا يمكن أن يعلمه البشر البتة ع : فهذا كله معلوم للّه عزّ وجل . وقد تؤول على بعض السلف أنه جعل
وَأَخْفى
فعلا ماضيا وهذا ضعيف ، و
الْأَسْماءُ الْحُسْنى
يريد بها التسميات التي تضمنتها المعاني التي هي في غاية الحسن ووحد الصفة مع جمع الموصوف لما كانت التسميات لا تعقل ، وهذا جار مجرى
مَآرِبُ أُخْرى
[ طه : 18 ] و
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
[ سبأ : 10 ]