تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
أي منكشفة للعدو ، وقيل أراد خالية للسراق ، ويقال أعور المنزل إذا انكشف ومنه قول الشاعر : له الشدة الأولى إذا القرن أعورا قال ابن عباس « الفريق » بنو حارثة ، وهم كانوا عاهدوا اللّه إثر أحد لا يولون الأدبار ، وقرأ ابن عباس وابن يعمر وقتادة وأبو رجاء « عورة » بكسر الواو فيهما وهو اسم فاعل ، قال أبو الفتح صحة الواو في هذه شاذة لأنها متحركة قبلها فتحة ، وقرأ الجمهور « عورة » ساكنة الواو على أنه مصدر وصف به ، و « البيت المعمور » هو المنفرد المعرض لمن شاءه بسوء ، فأخبر اللّه تعالى عن بيوتهم أنها ليست كما ذكروه وأن قصدهم الفرار ، وأن ما أظهروه من أنهم يريدون حماية بيوتهم وخاصة نفوسهم ليس كذلك ، وأنهم إنما يكرهون نصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويريدون حربه وأن يغلب
وَلَوْ دُخِلَتْ
المدينة
مِنْ أَقْطارِها
واشتد الخوف الحقيقي ،
ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ
والحرب لمحمد وأصحابه لطاروا إليها وأتوها محبين فيها « ولم يتلبثوا » في بيوتهم لحفظها
إِلَّا يَسِيراً
، قيل قدر ما يأخذون سلاحهم ، وقرأ الحسن البصري ثم « سولوا الفتنة » بغير همز وهي من سال يسال كخاف يخاف لغة في سال العين فيها واو . وحكى أبو زيد هما يتساولان ، وروي عن الحسن « سيسلوا الفتنة » ، وقرأ مجاهد « سويلوا » بالمد ، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر « لاتوها » بمعنى فجاءوها ، وقرأ عاصم وأبو عمرو « لآتوها » بمعنى لأعطوها من أنفسهم وهي قراءة حمزة والكسائي فكأنها رد على السؤال ومشبهة له ، قال الشعبي : وقرأها النبي عليه السلام بالمد ، ثم أخبر تعالى عنهم أنهم قد
كانُوا عاهَدُوا
على أن لا يفروا وروي عن يزيد بن رومان أن هذه الإشارة إلى بني حارثة . قال الفقيه الإمام القاضي : وهم مع بني سلمة كانتا الطائفتين اللتين همتا بالفشل يوم أحد ، ثم تابا وعاهدا على أن لا يقع منهم فرار فوقع يوم الخندق من بني حارثة هذا الاستئذان وفي قوله تعالى :
وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
توعد ، والأقطار : النواحي ، أحدها قطر وقتر ، والضمير في
بِها
يحتمل المدينة ويحتمل
الْفِتْنَةَ
. قوله عزّ وجل :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 16 إلى 18 ]

قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 ) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 17 ) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 18 ) أمر اللّه تعالى نبيه في هذه الآية أن يخاطبهم بتوبيخ ، فأعلمهم بأن الفرار لا ينجيهم من القدر ، وأعلمهم أنهم لا يمتعون في تلك الأوطان كثيرا ، بل تنقطع أعمارهم في يسير من المدة ، و « القليل » الذي استثناه هي مدة الآجال قاله الربيع بن خثيم ، ثم وقفهم على عاصم من اللّه يسندون إليه ، ثم حكم بأنهم لا يجدون ذلك ولا ولي ولا نصير من اللّه عزّ وجل ، وقرأت فرقة « يمتعون » بالياء ، وقرأت فرقة « تمتعون » بالتاء