تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
قوله عزّ وجل :

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 22 إلى 26 ]

وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 22 ) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) لما ذكر تعالى حال الكفرة أعقب ذلك بذكر حال المؤمنين ليبين الفرق وتتحرك النفوس إلى طلب الأفضل ، وقرأت عامة القراء « يسلم » بسكون السين وتخفيف اللام . وقرأ عبد اللّه بن مسلم وأبو عبد الرحمن « يسلّم » بفتح السين وشد اللام ومعناه يخلص ويوجه ويستسلم به ، و « الوجه » هنا الجارحة استعير للمقصود لأن القاصد للشيء فهو مستقبله بوجهه فاستعير ذلك للمقاص ، و « المحسن » الذي جمع القول والعمل ، وهو الذي شرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين سأله جبريل عن الإحسان ، و « العروة الوثقى » استعارة للأمر المنجي الذي لا يخاف عليه استحالة ولا إخلال والعرى موضع التعليق فكأن المؤمن متعلق بأمر اللّه فشبه ذلك
بِالْعُرْوَةِ
، و
الْأُمُورِ
جمع أمر وليس بالمضاد للنهي ، ثم سلى عزّ وجل نبيه عن موجدته لكفر قومه وإعراضهم فأمره أن لا يحزن لذلك بل يعمد لما كلفه من التبليغ ويرجع الكل إلى اللّه تعالى ، وقرأت فرقة « يحزنك » من الرباعي ، وقرأت فرقة « يحزنك » من الثلاثي ، و « ذات الصدور » ما فيها والقصد من ذلك إلى المعتقدات والآراء ، ومن ذلك قولهم « الذئب مغبوط بذي بطنه » ، ومنه قول أبي بكر رضي اللّه عنه « ذو بطن بنت خارجة » ، والمتاع القليل هو العمر في الدنيا ، و « العذاب الغليظ » معناه المغلظ المؤلم ، ثم أقام عليهم الحجة في أمر الأصنام بأنهم يقرون بأن اللّه تعالى خالق المخلوقات ويدعون مع ذلك إلها غيره ، والمعنى
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على ظهور الحجة عليكم ، وقوله تعالى :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ
إضراب عن مقدر تقديره ليس دعواهم بحق ونحو هذا ، وقوله
أَكْثَرُهُمْ
على أصله لأن منهم من شذ فعلهم كزيد بن عمرو بن نفيل ، وقس ، وورقة بن نوفل ، ويحتمل أن تكون الإشارة أيضا إلى من هو معد أن يسلم ، ثم أخبر على جهة الحكم وفصل القضية بأن اللّه له ملك السماوات والأرض وما فيها ، أي وأقوال هؤلاء لا معنى لها ولا حقيقة ، و
الْغَنِيُّ
الذي لا حاجة به في وجوده وكماله إلى شيء ولا نقص بجهة من الجهات ، و
الْحَمِيدُ
المحمود أي كذلك هو بذاته وصفاته . قوله عزّ وجل :

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 27 إلى 28 ]

وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 28 ) روي عن ابن عباس أن سبب هذه الآية أن اليهود قالت يا محمد كيف عنينا بهذا القول
وَما أُوتِيتُمْ