أن يعود الضمير على
السَّماواتِ
فيكون المعنى أن السماء بغير عمد وأنها ترى كذلك ، وهذا قول الحسن والناس ، و
تَرَوْنَها
على هذا القول في موضع نصب على الحال ، ويحتمل أن يعود الضمير على « العمد » فيكون
تَرَوْنَها
صفة للعمد في موضع خفض ، ويكون المعنى أن السماء لها عمد لكن غير مرئية قاله مجاهد ونحا إليه ابن عباس ، والمعنى الأول أصح والجمهور عليه ، ويجوز أن تكون
تَرَوْنَها
في موضع رفع على القطع ولا عمد ثم ، و « الرواسي » هي الجبال التي رست أي ثبتت في الأرض ، وقوله :
أَنْ تَمِيدَ
بمعنى لئلا تميد ، والميد التحرك يمنة ويسرة وما قرب من ذلك ، وقوله تعالى :
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
أي من كل نوع ، و « الزوج » في اللغة النوع والصنف وليس بالذي هو ضد الفرد ، وقوله تعالى :
كَرِيمٍ
يحتمل أن يريد مدحه من جهة إتقان صنعه وظهور حسن الرتبة والتحكيم للصنع فيه فيعم حينئذ جميع الأنواع لأن هذا المعنى في كلها ، ويحتمل أن يريد مدحه بكرم جوهره وحسن منظره ومما تقضي له النفوس بأنه أفضل من سواه حتى يستحق الكرم ، فتكون الأزواج على هذا مخصوصة في نفائس الأشياء ومستحسناتها ، ولما كان عظم الموجودات كذلك خصص الحجة بها . وقوله : « أنبتنا » يعم جميع أنواع الحيوان وأنواع النبات والمعادن ، ثم وقف تعالى الكفار على جهة التوبيخ وإظهار الحجة على أن هذه الأشياء هي مخلوقات اللّه تعالى ، ثم سألهم أن يوجده ما خلق الأوثان والأصنام وغيرهم ممن عبد ، أي أنهم لن يخلقوا شيئا ، بل هذا الذي قريش فيه ضلال مبين ، فذكرهم بالصفة التي تعم معهم سواهم ممن فعل فعلهم من الأمم ، وقوله :
ما ذا
يجوز أن تكون « ما » استفهاما في موضع رفع بالابتداء و « ذا » خبرها بمعنى الذي والعائد محذوف ، ويجوز أن تكون « ما » مفعولة ب « أروني » و « ذا » و « ما » بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره في الوجهين خلقه .
قوله عزّ وجل :
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 )
لُقْمانَ
رجل حكيم بحكمة اللّه تعالى وهي الصواب في المعتقدات والفقه في الدين والعقل ، واختلف هل هو نبي مع ذلك أو رجل صالح فقط ، فقال بنبوته عكرمة والشعبي ، وقال بصلاحه فقط مجاهد وغيره ، وقال ابن عباس : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول « لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب اللّه فأحبه فمن عليه بالحكمة وخيره في أن يجعله خليفة يحكم بالحق ، فقال يا رب إن خيرتني قبلت العافية وتركت البلاء وإن عزمت علي فسمعا وطاعة فإنك ستعصمني وكان قاضيا في بني إسرائيل نوبيا أسود مشقق الرجلين ذا مشافر » ، قاله سعيد بن المسيب ومجاهد وابن عباس ، وقال له رجل كان قد رعى معه الغنم ما بلغ بك يا لقمان ما أرى ؟ قال : صدق الحديث والصمت عما لا يعني ، وقال ابن المسيب : كان من سودان مصر من النوبة ، وقال خالد بن الربيع : كان نجارا ، وقيل كان خياطا ، وقيل كان راعيا ، وحكم لقمان كثيرة مأثورة ، قيل له وأي الناس شر ؟ قال الذي لا يبالي إن رآه الناس مسيئا .