بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة لقمان
هذه السورة مكية غير آيتين قال قتادة أولهما :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ
[ لقمان : 27 ] إلى آخر الآيتين ، وقال ابن عباس ثلاث آيات أولهن
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
[ لقمان : 27 ] .
قوله عزّ وجل :
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 )
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 6 )
تقدم القول في الحروف التي في أوائل السور وفي ترتيب
تِلْكَ
مع كل قول منها ، و
الْحَكِيمِ
يصح أن يكون من الحكمة ويصح أن يكون من الحكم ، وقرأ جمهور القراء « هدى ورحمة » بالنصب على الحال من المبهم ، ولا يصح أن تكون من
الْكِتابِ
لأنه مضاف إليه ، وقرأ حمزة والكسائي « هدى ورحمة » بالرفع على تقدير هو هدى ، وخصصه
لِلْمُحْسِنِينَ
من حيث لهم نفعه وهم نظروه بعين الحقيقة وإلا فهو هدى في نفسه ، وفي قراءة ابن مسعود « هدى وبشرى للمؤمنين » ، ثم وصف تعالى المحسنين بأنهم الذين عندهم اليقين بالبعث وبكل ما جاء به الرسول ، وعندهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن صفتهم ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين سأله جبريل عن الإحسان قال : « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » الحديث . وقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
روي أنها نزلت في قرشي اشترى جارية مغنية تغني بهجاء محمد صلى اللّه عليه وسلم وسبه فنزلت الآية في ذلك ، وقيل إنه ابن خطل وروي عن أبي أمامة الباهلي بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « شراء المغنيات وبيعهن حرام » وقرأ هذه الآية ، وقال في هذا المعنى أنزلت علي هذه الآية ، وبهذا فسر ابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد اللّه ومجاهد ، وقال الحسن
لَهْوَ الْحَدِيثِ
المعازف والغناء ، وقال بعض الناس نزلت في النضر بن الحارث لأنه اشترى كتب رستم واسبنديار وكان يخلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيحدثهم بتلك الأباطيل ويقول أنا أحسن حديثا من محمد ، وقال قتادة : الشراء في هذه الآية مستعار ، وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في الأباطيل .