تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الرّوم

هذه السورة مكية . ولا خلاف أحفظه في ذلك . قوله عزّ وجل :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) تقدم القول في الحروف التي في أوائل السور بما فيه كفاية ، وقرأ الجمهور « غلبت » بضم الغين وقالوا معنى الآية أنه طرأ بمكة أن الملك كسرى هزم جيش ملك الروم قال مجاهد : في الجزيرة وهو موضع بين العراق والشام ، وقال عكرمة : وهي بين بلاد العرب والشام ، وقال مقاتل : بالأردن وفلسطين ، فلما طرأ ذلك سر الكفار فبشر اللّه عباده بأن الروم
سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ
وتكون الدولة لهم في الحرب ، وقرأ أبو سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن قرة وعبد اللّه بن عمر « غلبت » الروم بفتح الغين واللام ، وتأويل ذلك أن الذي طرأ يوم بدر إنما كان أن الروم غلبت فعز ذلك على كفار قريش وسر المسلمون فبشر اللّه تعالى عباده بأنهم
سَيَغْلِبُونَ
أيضا
فِي بِضْعِ سِنِينَ
، ذكر هذا التأويل أبو حاتم ، والرواية الأولى والقراءة بضم الغين أصح ، وأجمع الناس على « سيغلبون » أنه بفتح الياء يريد به الروم ، وروي عن ابن عمرو أنه قرأ أيضا « سيغلبون » بضم الياء ، وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به ، و
أَدْنَى الْأَرْضِ
معناه أقرب الأرض ، فإن كانت الوقعة في أذرعات فهي من
أَدْنَى الْأَرْضِ
بالقياس إلى مكة وهي التي ذكر امرؤ القيس في قوله : [ الطويل ]
تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عال
وإن كانت الوقعة بالجزيرة فهي
أَدْنَى
بالقياس إلى أرض كسرى ، وإن كانت بالأردن فهي
أَدْنَى
إلى أرض الروم ، قال أبو حاتم : وقرئ « أداني الأرض » ، وقرأ جمهور الناس « غلبهم » بفتح اللام كما يقال أحلب حلبا لك شطره ، وقرأ ابن عمر بسكونها وهما مصدران بمعنى واحد وأضيف إلى المفعول ، وروي في قصص هذه الآية عن ابن عباس وغيره أن الكفار لما فرحوا بمكة بغلب الروم بشر اللّه نبيه والمؤمنين بأن
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 327 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى