وقرأ حمزة والكسائي « لننجينه » بسكون النون وتخفيف الجيم ، « ومنجوك » ، بسكون النون وتخفيف الجيم ، وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر « لننجّينه » بالتشديد و « منجوك » بالتخفيف ، وقرأت فرقة « لننجينه » بسكون النون الأخيرة من الكلمة وهذا إنما يجيء على أنه خفف النون المشددة وهو يريدها ، وامرأة لوط هذه كانت كافرة تعين عليه وتنبه على أضيافه ، و « الغابر » الباقي ومعناه
مِنَ الْغابِرِينَ
في العذاب ، وقالت فرقة
مِنَ الْغابِرِينَ
أي ممن عمر وبقي من الناس وعسا في كفره ، والضمير في
بِهِمْ
في الموضعين عائد على الأضياف الرسل ، وذلك من تخوفه لقومه عليهم فلما أخبروه بما هم فيه فرج عنه ، وقرأ عامة القراء « سئ » بكسر السين ، وقرأ عيسى وطلحة بضمها ، و « الرجز » ، العذاب ، وقوله :
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
، أي عذابهم بسبب فسقهم ، وكذلك كل أمة عذبها اللّه ، فإنما عذبها على الفسوق والمعصية لكن بأن يقترن ذلك بالكفر الذي يوجب عذاب الآخرة ، وقرأ أبو حيوة والأعمش « يفسقون » بكسر السين ، وقوله تعالى :
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها
أي من خبرها وما بقي من أثرها ، ف « من » لابتداء الغاية ويصح أن تكون للتبعيض على أن يريد ما ترك من بقايا بناء القرية ومنظرها ، و « الآية » موضع العبرة وعلامة القدرة ومزدجر النفوس عن الوقوع في سخط اللّه تعالى ، وقرأ جمهور القراء « منزلون » بتخفيف الزاي ، وقرأ ابن عامر « منزّلون » بشد الزاي وهي قراءة الحسن وعاصم بخلاف عنهما ، وقرأ الأعمش « إنا مرسلون » بدل
مُنْزِلُونَ
، وقرأ ابن محيصن « رجزا » بضم الراء .
قوله عزّ وجل :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 36 إلى 38 ]
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 )
نصب
شُعَيْباً
بفعل مضمر يحسن مع إلى تقديره بعثنا أو أرسلنا ، فأمر شعيب بعبادة اللّه تعالى والإيمان بالبعث واليوم الآخر ومع الإيمان به يصح رجاؤه ، وذهب أبو عبيدة إلى أن المعنى وخافوا ، و
تَعْثَوْا
، معناه تفسدون ، يقال عثا يعثو وعث يعث وعاث يعيث وعثى يعثى إذا فسد ، وأهل
مَدْيَنَ
قوم شعيب هذا على أنها اسم البلدة ، وقيل
مَدْيَنَ
اسم القبيلة وأصحاب الأيكة وغيرهم ، وقيل هم بعضهم ومنهم وذلك أن معصيتهم في أمر الموازين والمكاييل كانت واحدة .
و
الرَّجْفَةُ
ميد الأرض بهم وزلزلتها عليهم وتداعيها بهم وذلك نحو من الخسف ، ومنه الإرجاف بالأخبار ، و « الجثوم » في هذا الموضع تشبيه ، أي كان همودهم على الأرض كالجثوم الذي هو للطائر والحيوان ، ومنه قول لبيد : [ الكامل ]
فغدوت في غلس الظلام وطيره * غلب على خضل العضاة جثوم