تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
النون ، وقوله
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ
، وجميع الآيات تتضمن المهادنة والموادعة ، وهذا كله منسوخ بآية السيف ، وسبب هذه الآية ما كانت قريش تدعو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليه من تعظيم أوثانهم وعند ذلك ألقى الشيطان في أمنيته أمر الغرانيق ، وقوله تعالى :
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
نهي عما هم بسبيله ، فهم المراد وإن عري اللفظ من ذكرهم ، وقوله تعالى :
إِلَّا وَجْهَهُ
قالت فرقة : هي عبارة عن الذات ، المعنى هالك إلا هو ، قاله الطبري وجماعة منهم أبو المعالي رحمه اللّه ، وقال الزجاج : إلا إياه ، وقال سفيان الثوري : المراد إلا ذا وجهه ، أي ما عمل لذاته ومن طاعته وتوجه به نحوه ومن هذا قول الشاعر : « رب العباد إليه الوجه والعمل » ومنه قول القائل أردت بفعلي وجه اللّه تعالى ومنه قوله عزّ وجل :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
[ الأنعام : 52 ] وقوله تعالى :
لَهُ الْحُكْمُ
أي فصل القضاء وإنفاذ القدرة في الدنيا والآخرة ، وقوله :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
إخبار بالحشر والعودة من القبور ، وقرأ الجمهور « ترجعون » بضم التاء وفتح الجيم ، وقرأ عيسى « ترجعون » بفتح التاء وكسر الجيم ، وقرأ أبو عمرو بالوجهين .