تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الراهب ، وقال الزهراوي : إلى النجاشي ، وقيل : إلى سلمان وابن سلام ، وأسند الطبري عن علي بن أبي رفاعة قال : خرج عشرة رهط من أهل الكتاب فيهم أبو رفاعة يعني أباه فأسلموا فأوذوا فنزلت فيهم هذه الآية ، والضمير في
قَبْلِهِ
يحتمل أن يعود على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويحتمل أن يعود على القرآن ، وما بعد يؤيد هذا ، قوله
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ
وقولهم
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
يريدون الإسلام المتحصل لهم من شريعة موسى وعيسى عليهما السلام ، و
أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ
معناه على ملتين وبحظوة شريعتين ، وهذا المعنى هو الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة يؤتيهم أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي ، والعبد الناصح في عبادة ربه وخدمة سيده ، ورجل كانت له أمة فأدبها وعلمها ثم أعتقها وتزوجها » وقوله تعالى :
بِما صَبَرُوا
عام في صبرهم على ملتهم ثم على هذه وعلى الأذى الذي يلقونه من الكفار وغير ذلك من أنواع الصبر ، وقوله تعالى :
وَيَدْرَؤُنَ
معناه يدفعون هذا وصف لمكارم الأخلاق أي يتعاقبون ومن قال لهم سوءا لا ينوه وقابلوه من القول الحسن بما يدفعه ، وهذه آية مهادنة وهي في صدر الإسلام وهي مما نسخته آية السيف وبقي حكمها فيما دون الكفر يتعاطاها أمة محمد إلى يوم القيامة ، وقوله تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
مدح لهم بالنفقة في الطاعات وعلى رسم الشرع ، وفي ذلك حض على الصدقات ونحوها ، و
اللَّغْوَ
سقط القول ، والقول يسقط لوجوه يعز حصرها ، فالفحش لغو ، والسب لغو ، واليمين لغو حسب الخلاف فيها ، وكلام مستمع الخطبة لغو ، والمراد من هذا في هذه الآية ما كان سبا وأذى فأدب أهل الإسلام الإعراض عنه ، والقول على جهة التبري
لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
وقال ابن زيد
اللَّغْوَ
هاهنا ما كان بنو إسرائيل كتبوه في التوراة مما ليس من عند اللّه . قال القاضي أبو محمد : فهذه المهادنة هي لبني إسرائيل الكفار منهم ، و
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
في هذا الموضع ليس المقصود بها التحية ، لكنه لفظ التحية قصد به المتاركة ، وهو لفظ مؤنس مستنزل لسامعه إذ هو في عرف استعماله تحية . قال الزجاج : وهذا قبل الأمر بالقتال ، و
لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
معناه لا نطلبهم للجدال والمراجعة والمسابة . قوله عزّ وجل :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 56 إلى 58 ]

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 ) أجمع جل المفسرين على أن قوله تعالى
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
إنما نزلت في شأن أبي طالب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال أبو هريرة وابن المسيب وغيرهما : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم