تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قوله عزّ وجل :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 40 إلى 43 ]

فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 ) « نبذناهم » معناه طرحناهم ، ومنه نبذ النواة ومنه قول الشاعر :
نظرت إلى عنوانه فنبذته * كنبذك نعلا من نعالك باليا
وقوم فرعون وإن كانوا ساروا إلى البحر ودخلوه باختيارهم فإن ما ضمهم من القدر السابق السائق هو نبذ اللّه تعالى إياهم فيه ، و
الْيَمِّ
بحر القلزم في قول أكثر الناس ، وقالت فرقة : كان غرقهم في نيل مصر والأول أشهر ، وقوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ
عبارة عن حالهم وأفعالهم وخاتمتهم ، أي هم بذلك كالداعين إلى النار وهم فيه أئمة من حيث اشتهروا وبقي حديثهم ، فهم قدوة لكل كافر وعات إلى يوم القيامة ، و
الْمَقْبُوحِينَ
الذين يقبح كل أمرهم قولا لهم وفعلا بهم ، قال ابن عباس : هم الذين قبحوا بسواد الوجوه وزرق العيون ،
وَيَوْمَ
ظرف مقدم ، وقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى
إخبار بأنه أنزل التوراة على موسى بعد هلاك فرعون وقومه وبعد هذه الأمم التي قد تقدم ذكرها من عاد وثمود وقرية قوم لوط وغيرها ، والقصد بهذا الإخبار التمثيل لقريش بما تقدم في غيرها من الأمم ، وقالت فرقة : إن الآية مضمنة أن إنزال التوراة على موسى هو بعد أن رفع اللّه تعالى عذاب الأمم فلم تعذب أمة بعد نزول التوراة إلا القرية التي مسخت قردة ، فيما روي ، وقوله
بَصائِرَ
نصب على الحال ، أي طرائق هادية ، وقوله تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
أي على ترجي البشر وما يعطيه تأميل من أمل الأمر ، وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال : ما أهلك اللّه تعالى أمة بعذاب منذ أنزل إلى الأرض غير القرية التي مسخت قردة وهم الذين تعدوا في السبت ، وهذا التعذيب من سبب شرع موسى فكأنه لا ينقص فضيلة التوراة برفع العذاب عن الأرض . قوله عزّ وجل :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 44 إلى 46 ]

وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 ) المعنى ولم تحضر يا محمد هذه الغيوب التي تخبر بها ولكنها صارت إليك بوحينا أي فكان الواجب
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 289 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى