بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة القصص
هذه السورة مكية . إلا قوله عزّ وجل :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
[ القصص : 85 ] ، نزلت هذه بالجحفة في وقت هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، قاله ابن سلام وغيره ، وقال مقاتل : فيها من المدني
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
[ القصص : 52 ] إلى قوله
لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
[ القصص : 55 ] .
قوله عزّ وجل :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 )
تقدم القول في الحروف التي في أوائل السور بما أغنى عن الإعادة ، فمن قال إن هذه الحروف من أسماء اللّه تعالى قال إن الطاء من الطول الذي للّه تعالى والسين من السلام والميم من المنعم أو الرحيم ونحو هذا ، وقوله تعالى :
تِلْكَ
يتقدر موضعها بحسب كل قول من الأقوال في الحروف ، فمن جعل
طسم
مثالا لحروف المعجم جاءت الإشارة ب
تِلْكَ
إلى حروف المعجم ، ومن قطعها قال
تِلْكَ
في موضع هذه ، وساغ هذا من حيث لم تكن حاضرة عتيدة بل هي أقوال ينقضي بعضها شيئا فشيئا فسائغ أن يقال في الإشارة إليها
تِلْكَ
.
قال القاضي أبو محمد : والأصل أن
تِلْكَ
إشارة إلى ما غاب و « هذه » إشارة إلى ما حضر ، وقد تتداخل متى كان في الغيبة حصول وثقة به تقوم مقام الحضور - ومتى كان في الحضور بعد ما يقوم مقام الغيبة فمن ذلك قوله تعالى
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
[ طه : 17 ] لما كان موسى لا يرى ربه تعالى ، فهو وعصاه في منزل غيب ، فساغ ذلك ، ومن النقيض قول المؤلف لكتاب ونحوه هذا كتاب وما جرى هذا المجرى فتتبعه فهو كثير فيشبه في آياتنا هذه أن تكون
تِلْكَ
بمنزلة هذه
آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
، ويشبه أن تكون متمكنة من حيث الآيات كلها وقت هذه المخاطبة لم تكن عتيدة ، و
نَتْلُوا
معناه نقص ونتابع القصص ، وخص تعالى بقوله
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
من حيث هم المنتفعون بذلك دون غيرهم فخصوا تشريفا ، و
عَلا فِي الْأَرْضِ
من علو الطغيان والتغلب ، وقوله
فِي الْأَرْضِ
يريد في أرض مصر وموضع ملكه ،