ومتى جاءت
الْأَرْضِ
هكذا عامة فإنما يراد بها الأرض التي تشبه قصة القول المسوق لأن الأشياء التي تعم الأرض كلها قليلة والأكثر ما ذكرناه ، و « الشيع » الفرق ، وكان هذا الفعل من فرعون بأن جعل القبط ملوكا مستخدمين ، وجعل بني إسرائيل عبيدا مستخدمين ، وهم كانوا الطائفة المستضعفة ، و
يُذَبِّحُ
مضعف للمبالغة والعبارة عن تكرار الفعل ، وقال قتادة كان هذا الفعل من فرعون بأنه قال له كهنته وعلماؤه إن غلاما لبني إسرائيل يفسد ملكك ، وقال السدي : رأى في ذلك رؤيا - فأخذ بني إسرائيل يذبح الأطفال سنين فرأى أنه يقطع نسلهم ، فعاد يذبح عاما ويستحيي عاما ، فولد هارون في عام الاستحياء وولد موسى في عام الذبح ، وقرأ جمهور القراء « يذبح » بضم الياء وكسر الباء على التكثير ، وقرأ أبو حيوة ، وابن محيصن بفتح الياء وسكون الذال ، قال وهب بن منبه : بلغني أن فرعون ذبح في هذه المحاولة سبعين ألفا من الأطفال ، وقال النقاش : جميع ما قتل ستة عشر طفلا .
قال الفقيه الإمام القاضي : طمع بجهله أن يرد القدر وأين هذا المنزع من قول النبي عليه السلام « فلن تقدر عليه » يعني ابن صياد ، وباقي الآية بين .
قوله عزّ وجل :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 5 إلى 7 ]
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 ) وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 )
المعنى يستضعف فرعون ونحن نريد أن ننعم ونعظم المنة على أولئك المستضعفين ، و « الأئمة » ولاة الأمور قاله قتادة
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
يريد أرض مصر والشام ، وقرأ الأعمش « ولنمكن » بلام ، وقرأ الجمهور « ونري فرعون » بضم النون وكسر الراء وفتح الياء ونصب فرعون ، وقرأ حمزة والكسائي « ويرى » بالياء وفتح الراء وسكون الياء على الفعل الماضي وإسناد الفعل إلى
فِرْعَوْنَ
ومن بعده والمعنى ويقع فرعون وقومه وجنوده فيما خافوه وحذروه من جهة بني إسرائيل وظهورهم ،
وَهامانَ
هو وزير فرعون وأكبر رجاله ، فذكر لمحله من الكفر ولنباهته في قومه فله في هذا الموضع صغار ولعنة لا شرف ، وهذا « الوحي »
إِلى أُمِّ مُوسى
قالت فرقة : كان قولا في منامها ، وقال قتادة : كان إلهاما ، وقالت فرقة : كان بملك تمثل لها وأجمع الكل على أنها لم تكن نبية ، وإنما إرسال الملك لها على نحو تكليم الملك للأقرع والأبرص في الحديث المشهور وغير ذلك مما روي من تكليم الملائكة للناس من غير نبوة ، وجملة أمر أم موسى أنها علمت أن الذي وقع في نفسها هو من عند اللّه ووعد منه ، يقتضي ذلك قوله تعالى بعد :
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
[ القصص : 13 ] وهذا معنى قوله
لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ القصص : 10 ] أي بالوعد ، وقال السدي وغيره : أمرت أن ترضعه عقب الولادة وتصنع به ما في الآية . لأن