وقتادة ، وكلا القولين قد قيل ، ولكن روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حديث فروة بن مسيك وغيره أنه اسم رجل ولد عشرة من الولد تيامن منهم ستة ، وتشاءم أربعة ، وخفي هذا الحديث على الزجاج فخبط عشوى ، والثالثة على البناء والرابعة والخامسة لتوالي الحركات السبع فسكن تخفيفا للتثقيل في توالي الحركات ، وهذه القراءة لا تبنى على الأولى بل هي إما على الثانية أو الثالثة ، وقرأت فرقة « بنبأ » وقرأت فرقة دون تنوين على الإضافة ، وقرأت فرقة « بنبأ » بالألف مقصورة ، وقوله
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
مبالغة أي مما تحتاج المملكة قال الحسن : من كل أمر الدنيا ، ووصف عرشها بالعظم في الهيئة ورتبة السلطان ، وروي عن نافع الوقف على
عَرْشٌ
ف
عَظِيمٌ
على هذا يتعلق بما بعده ، وهذه المرأة هي بلقيس بنت شراحيل فيما قال بعضهم ، وقيل بنت الفشرح ، وقيل كانت أمها جنية ، وأكثر بعض الناس في قصصها بما رأيت اختصاره لعدم صحته وإنما اللازم من الآية أنها امرأة ملكة على مدائن اليمن ذات ملك عظيم وكانت كافرة من قوم كفار .
قوله عزّ وجل :
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 24 إلى 28 ]
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 25 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 )
كانت هذه الأمة أمة تعبد الشمس لأنهم كانوا زنادقة فيما روي ، وقيل كانوا مجوسا يعبدون الأنوار ، وقوله
أَلَّا يَسْجُدُوا
إلى قوله
الْعَظِيمِ
ظاهره أنه من قول الهدهد ، وهو قول ابن زيد وابن إسحاق ويعترض بأنه غير مخاطب ، فكيف يتكلم في معنى شرع ، ويحتمل أن يكون من قول اللّه تعالى اعتراضا بين الكلامين وهو الثابت مع التأمل ، وقراءة التشديد في « ألّا » تعطي أن الكلام للهدهد ، وقراءة التخفيف تمنعه وتقوي الآخر حسبما يتأمل إن شاء اللّه ، وقرأ جمهور القراء « ألا يسجدوا » ف « أن » في موضع نصب على البدل من
أَعْمالَهُمْ
وفي موضع خفض على البدل من
السَّبِيلِ
أو يكون التقدير لأن لا يسجدوا ف « أن » متعلقة إما ب « زين » وإما ب « صدهم » ، واللام الداخلة على « أن » داخلة على مفعول له ، وقرأ ابن عباس وأبو جعفر والزهري وأبو عبد الرحمن والحسن والكسائي وحميد : « ألا » على جهة الاستفتاح ووقف الكسائي من هذه الفرقة على يا ، ثم يبتدئ « اسجدوا » ، واحتج الكسائي لقراءته هذه بأنه روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه موضع سجدة .
قال القاضي أبو محمد : وهذه القراءة مقدر فيها النداء والمنادى محذوف تقديره إن جعلناه اعتراضا يا هؤلاء ويجيء موضع سجدة ، وإن جعلناه من كلام الهدهد يا قوم أو يا عقلاء ونحو هذا ومنه قول الشاعر :
« ألا يا سلمي » يا دار ميّ على البلا إلخ . . البيت ، ونحو قول الآخر وهو الأخطل : [ الطويل ]
ألا يا أسلمي يا هند هند بني بدر * وإن كان حيانا عدى آخر الدهر