تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
قوله عزّ وجل :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 18 إلى 19 ]

حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) ظاهر هذه الآية أن سليمان وجنوده كانوا مشاة في الأرض ، وبذلك يتفق حطم النمل ، ويحتمل أنهم كانوا في الكرسي المحمول بالريح وأحست النمل بنزولهم في
وادِ النَّمْلِ
، وأمال أبو عمرو الواو من
وادِ
، والجميع فخم ، وبالإمالة قرأ ابن إسحاق ، وقرأ المعتمر بن سليمان عن أبيه « النمل » بضم الميم كالسمر ، و « قالت نملة » بالضم كسمرة ، وروي عنه ضم النون والميم من « النّمل » ، وقال نوف البكالي : كانت تلك النملة على قدر الذئاب وقالت فرقة : بل كانت صغارا . قال القاضي أبو محمد : والذي يقال في هذا أن النمل كانت نسبتها من ذلك الخلق نسبة هذا النمل منا فيحتمل أن كان الخلق كله أكمل ، وهذه النملة قالت هذا المعنى الذي لا يصلح له إلا هذه العبارة قولا فهمه عنها النمل ، فسمعها سليمان على بعده ، وجاءت المخاطبة كمن يعقل ، لأنها أمرتهم بما يؤمر به من يعقل ، وروي أنه كان على ثلاثة أميال
فَتَبَسَّمَ
من قولها ، والتبسم ضحك الأنبياء في غالب أمرهم لا يليق بهم سواه ، وكان تبسمه سرورا ، واختلف بما كان ، فقالت فرقة بنعمة اللّه في إسماعه وإفهامه ونحو ذلك ، وقالت فرقة بثناء النملة عليه وعلى جنوده في أن نفت عنهم تعمد القبيح من الفعل فجعلت الحطم
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
، وقرأ شهر بن حوشب « مسكنكم » بسكون السين على الإفراد ، وفي مصحف أبي « مساكنكن » ، و
ضاحِكاً
نصب على الحال ، وقرأ محمد بن السميفع « ضحكا » وهو نصب على المصدر إما ب « تبسم » على مذهب المبرد إذ هو في معنى ضحك ، وإما بتقدير ضحك على مذهب سيبويه ، وقرأ جمهور القراء « لا يحطمنّكم » بشد النون وسكون الحاء ، وقرأ أبو عمرو وفي رواية عبيد « لا يحطمنكم » بسكون النون وهي قراءة ابن أبي إسحاق ، وقرأ الحسن وأبو رجاء « لا يحطّمنّكم » بضم الياء وفتح الحاء وكسر الطاء وشدها وشد النون وعنه أيضا « يحطّمنكم » بفتح الياء وكسر الحاء والطاء وشدها ، وقرأ الأعمش وطلحة « لا يحطمكم » مخففة بغير نون ، وفي مصحف أبي بن كعب « لا يحطمنكن » مخففة النون التي قبل الكاف ، ثم دعا سليمان إلى ربه في أن يعينه اللّه تعالى ويفرغه إلى شكر نعمته وهذا هو معنى « إيزاع الشكر » ، وباقي الآية بين . قوله عزّ وجل :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 20 إلى 23 ]

وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 )