مواضعها بما يقع من المسحور عبر عنهم بذلك ، وقالت فرقة
تُسْحَرُونَ
معناه تمنعون ، وحكى بعضهم ذلك لغة ، وقرأ ابن محيصن « العظيم » برفع الميم و
مَلَكُوتُ
مصدر في بناء مبالغة والإجارة المنع من الإنسان والمعنى أن اللّه إذا منع أحدا فلا يقدر عليه ، وإذا أراد أحدا فلا مانع له ، وكذلك في سائر قدرته وما نفذ من قضائه لا يعارض ذلك شيء ولا يحيله عن مجراه .
قوله عزّ وجل :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 90 إلى 92 ]
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 )
المعنى ليس الأمر كما يقولون من نسبتهم إلى اللّه تعالى ما لا يليق به
بَلْ أَتَيْناهُمْ
وقرأ ابن أبي إسحاق « بل آتيناك » على الخطاب لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، و
لَكاذِبُونَ
يراد فيما ذكروا اللّه تعالى به من الصاحبة والولد والشريك ، وفي قوله تعالى :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
دليل على التمانع وهذا هو الفساد الذي تضمنه قوله و
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] والجزء المخترع محال أن يتعلق به قدرتان فصاعدا أو يختلف الإلهان في إرادة فمحال نفوذهما ومحال عجزهما فإذا نفذت إرادة الواحد فهو العالي والآخر ليس بإله ، فإذا قيل نقدرهما لا يختلفان في إرادة قيل ذلك بفرض ، فإذا جوزه الكفار قامت الحجة فإن ما التزم جوازه جرى ما التزم وقوعه ، وقوله
إِذاً
جواب لمحذوف تقديره لو كان معه إله
إِذاً لَذَهَبَ
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم « عالم » بكسر الميم اتباعا للمكتوبة في قوله
سُبْحانَ اللَّهِ
، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم « عالم » بالرفع والمعنى هو « عالم » قال الأخفش : الجر أجود ليكون الكلام من وجه واحد قال أبو علي : ووجهه الرفع إن الكلام قد انقطع .
قال الفقيه الإمام القاضي : والابتداء عندي أبرع والفاء في قوله
فَتَعالى
عاطفة بالمعنى كأنه قال :
علم الغيب والشهادة
فَتَعالى
وهذا كما تقول زيد شجاع فعظمت منزلته ويحتمل أن يكون المعنى فأقول تعالى
عَمَّا يُشْرِكُونَ
على إخبار مؤتنف ، و
الْغَيْبِ
ما غاب عن الناس و
الشَّهادَةِ
ما شهدوه .
قوله عزّ وجل :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 93 إلى 98 ]
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 )
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 )
أمر اللّه تعالى نبيه عليه السلام أن يدعو لنفسه بالنجاة من عذاب الظلمة إن كان قضي أن يرى ذلك ،